حيدر حب الله

174

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

فهل إذا جاءتنا رواية تقول بأنّ النبيّ دعا على فرعون بقوله في القنوت : اللهم العن فرعون الذي عذّب بني إسرائيل لعناً عظيماً ، وكانت الرواية ضعيفة السند جدّاً ، يمكننا أن نصحّح صدور اللعن من النبي في القنوت لمجرّد أنّ فرعون قد ثبت أنّه ظلم بني إسرائيل فعلًا ؟ ! إنّ ما نحن فيه من هذا النوع ، فليس البحث في صحّة ما تخبر عنه الرواية هنا من وقائع فقط ، بل في صحّة صدور هذا النصّ - بوصفه دعاءً - عن الإمام علي عليه السلام ، هذا ما نريد أن نبحث في المعطيات العلميّة التي تفيد إثباته التاريخي ، وليس الوقائع التاريخيّة ولا أصل مسألة اللعن بقول مطلق ، فهذان بحثان مختلفان تماماً عمّا نحن بصدده هنا ، فأرجو التمييز للتدقيق فيما نبحث فيه هنا حول صحّة صدور هذا الدعاء ، واستحبابه بعنوانه في الصلاة ، لا صحّة المضمون . هذا ، ورغم أنّني لم أجد عالماً شيعيّاً بارزاً خصّص دراسةً لنقد هذا الدعاء ، بل قد يكون من النادر العثور على تصريحات ناقدة له من كبار العلماء الشيعة ، إلا أنّ بعض الفضلاء والباحثين تحفّظوا فيما يخصّ متنَ هذا الدعاء ، فقالوا بركاكة تعابيره البلاغيّة بما لا ينسجم مع مستوى البيان العلوي في نهج البلاغة وأمثاله . وقالوا بأنّ فيه ما يخالف الثابت ، مثل كلامه عن أنّهما حرّفا القرآن الكريم ( وحرّفا كتابك . . اللهم العنهم بكلّ آية حرّفوها . . ) ، الأمر الذي يخالف صيانة القرآن من التحريف والثابتة بالأدلّة القطعيّة . ولكنّ هذا الإشكال لا يعسر على المدافع عن هذا الدعاء أن يردّه ، ولو بحمل التحريف على التحريف المعنوي ، كما فعلوا ذلك في الكثير من روايات التحريف المعروفة . وبحثه يمكن مراجعته في المطوّلات من البحوث القرآنيّة ، فلا نطيل هنا .