حيدر حب الله
170
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
للإنسان أن يقوّي صدور هذا الدعاء . لكنّ هذه المحاولة التي تتداول اليوم أيضاً غير واضحة ؛ فالشيخ النراقي لم يذكر لنا هذه الطرق المعتبرة التي تحدّث عنها ، ولا نعرف أين هي هذه الطرق ؟ وفي أيّ كتابٍ من كتب الشيعة وردت ؟ وكلّ ما وصلنا حول هذا الدعاء - بما في ذلك كلام المجلسي عنه وكلام المحدّث النوري ، وهما المتتبّعان الكبيران في عالم الرواية الشيعيّة - لم يبيّن لنا أيّ طريق ، فلو كان هناك طريق أو طرق ( أو مصادر قديمة ) لهذا الدعاء ، لبيّنها كلّها أو بعضها المجلسيُّ والنوري ( والفيض الكاشاني والحرّ العاملي ، وهما لم يذكرا الدعاء أساساً ) وأمثالهم من رجال الموسوعات الحديثية الشيعيّة الضخمة بالغة الاستقصاء ، بدل أن ينقل المجلسي والنوري لنا الدعاء عن الكفعمي برواية مرسلة تبعد عن عصر النصّ العلوي أكثر من ثمانمائة عام ، فما دمنا لم نتعرّف على هذه الطرق والمصادر الأولى ، ولا على هذه الكتب ، فلا نتمكّن من التأكّد من صحّتها ، بل تبقى هذه دعوى تحتاج لإثبات ، فلماذا لم ينقل المجلسي هذا الدعاء عن مصدر قديم لو وصله مصدرٌ قديم فعلًا واكتفى بنقله عن مصدر متأخّر جداً بالنسبة إلى عصره وهو الشيخ الكفعمي ؟ ! إنّ هذه شواهد على أنّ أحداً من كبار العلماء في العصر الصفوي لم يصله هذا الدعاء من مصدر قديم أساساً ، وفقاً لما توفّر لنا من كتب هذا العصر . ودعوى أنّ كلّ ما في كتاب مصباح الكفعمي صحيح ؛ لأنّه نقله عن كتب معتمدة ، غير صحيحة رجاليّاً ، وقد فنّدها الباحث الرجالي الشيخ مسلم الداوري في كتابه ( أصول علم الرجال بين النظريّة والتطبيق : 217 - 220 ) ، فليراجع ، والمعروف بين علماء الرجال والحديث الشيعة عدم ثبوت هذه الدعوى ، فالكفعمي من المتأخّرين جداً من حيث الزمان ، وإفاداته التوثيقيّة أو