حيدر حب الله
17
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
على وجود الله ، لا على تمام أنواع الأدلّة ، بل إنّ منهجها قد يكون في نفسه غير دقيق ؛ إذ يسري إلى تمام العلوم تقريباً ، ما لم يقل شخص بأنّني شكّاك ولا أؤمن بوجود معرفة يقينيّة أبداً ، فهذا شيء آخر مختلف تماماً . وأختم بالقول : لسنا نريد ممّن يؤمن بالله أن يثبته ليصل إلى اليقين الذي يستحيل معه البطلان ، بل يكفينا أن يعترف بأنّ قضيّة من هذا النوع يمكن أن نصل إلى نتيجة فيها بمستوى النتائج العلميّة الطبيعيّة الأخرى . ناسياً - في هذه المرحلة - أيّ نتائج أخرى لقضيّة الإيمان بالله ، من نوع الإلزامات الأخلاقيّة مع الله أو المنظومات الدينية التي أتت بها الأديان ؛ لأنّ الإحساس بهذه المنظومات أو بتلك الالتزامات الأخلاقية مع الله قد يعيق - بالنسبة لبعض الناس - فرص حصول اليقين لديهم بوجود الله ؛ بفعل ضغط النفس التي تشعر بأنّ ثبوت فرضيّة وجود الله قد يلحقها أشياء عمليّة غير مرغوبة له ، فليلاحظ . 691 - إشكاليّات حول برهان الإمكان المثبت لوجود الله سبحانه * السؤال : كيف أقنع المادّي أنّ هناك شيئاً اسمه واجب الوجود ، قبل خوض برهان الإمكان ، بعبارة أخرى : كيف أثبت له أنّ الوجود تارة يجب للشيء ، وأخرى لا يجب ( ممكن ) ؟ إذ من الممكن أن يقول لي : ومن قال لك : إنّ هناك شيئاً يجب له الوجود ؟ يخيّل لي أنّ هناك مصادرة في المقام ، يعني لا يمكنني أن أقول له قبل البرهان : الموجود إما واجب أو ممكن . كما أنّ الممكن الذي عليه مدار البرهان إذا كان هو الممكن الخارجي ( الواجب لغيره ) ، فكيف لي أن أبطل التسلسل ، وأقول : لازمه عدم الوجود ، والحال أنّ الذي أمامنا ممكن ثبت له الوجود ؟ وهل يقتصر برهان الإمكان على إثبات وجود الواجب فحسب ، أم بالإمكان إثبات