حيدر حب الله
125
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
للمصدر الأصلي الذي رأى الحادثة ، أي عدم وجود سند بالمعنى الحديثي ( الحديث في كلّ مصادره مرسل ) ، مع قلّة المصادر التي نقلته ، والعادة قاضية بأنّ الأحداث الغريبة يحتاج إثباتها إلى تراكم أكبر في المعطيات لتحصيل القناعة التاريخية بها ، كما ذكر ذلك المؤرّخون والمحدّثون والأصوليّون معاً ، والحال أنّه ندر نقل المؤرّخين والمحدّثين لهذه الحادثة التي تعدّ كرامةً وقعت في دار الخليفة حيث كُتُب التاريخ تهتم عادةً بالتاريخ السلطاني ، مع نقلهم الكثير من كرامات في كتبهم للأئمّة ولغيرهم ، بل لم ينقلها جملة من مؤرّخي الشيعة أيضاً ومحدّثيهم ، ولو وقعت مع الإمام الرضا لكان من العادة أن ينقلها الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ومع ذلك لم ينقلها رحمه الله . واشتهار الخبر - بحسب نقل التنّوخي - إذا صحّ فهو لا يكفي ، فكم من مشهورٍ لا أصل له . 2 - اضطراب النقل في الحادثة ما بين المتوكّل والهادي من جهة والرضا والمأمون من جهة ثانية ، ومن البعيد جداً أن تظهر امرأتان تدّعيان نفس الدعوى وأنّهما زينب العلوية ، ويؤتى بهما إلى الخليفة وتقع وقائع متشابهة ، فلو كان خبر الرضا والمأمون قد اشتهر فكيف يمكن لامرأة أن تدّعي في عصر المتوكّل شيئاً شبيهاً بذلك ، والمدّة الفاصلة تقارب الثلاثة عقود من الزمان فقط ؟ ! إنّ هذا ممكن عقلًا لكنّه ضعيف وقوعاً . وعليه فأبعد ما يمكن قوله هو قوع الاشتباه عند بعض الناقلين في اسم الإمام والخليفة ، فإذا جاز هذا الاشتباه منهم جاز أن يشتبهوا في بعض التفاصيل ، وإذا كانت الحادثة في عصر الإمام الرضا صارت أبعد زماناً عن المصادر التي نقلتها لنا . ويشار أيضاً إلى أنّ إحدى الروايات قالت بأنّها أقرّت واعترفت ، وأنّ والدة