حيدر حب الله

120

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

فقال له الإمام عليه السلام : كذبت هذه المرأة ؛ فإنّ زينب ابنة علي عليهما السلام ماتت سنة أربعة وستين من الهجرة . فقال له المتوكّل : إنّ هؤلاء الناس قالوا مثل قولك وكذّبتهم ، ولكنّنا نحتاج إلى دليل لبين كذبها . فقال الإمام علي الهادي عليه السلام : نعم ، إنّ الدليل على كذبها موجود عندي . قال المتوكّل : ما هو ؟ قال الإمام عليه السلام : إنّ كلّ من كانت جدّته فاطمة الزهراء عليها السلام ، فلحمه محرّم على السباع ، فأنزلها إلى السباع ، فإن كانت من ولد فاطمة فلا تؤذيها السباع . فالتفت المتوكّل إلى المرأة وقال لها : ما تقولين بهذا الدليل ؟ فقالت له : إنّه يريد قتلي ، أنا لن أنزل . . لا . فالتفت المتوكّل نحو الإمام عليه السلام : لم لا تنزل أنت إلى بئر الأسود ؟ وكان هنالك بئرٌ كبير مملوء بعدد من الأسود في داخل القصر . . فقال له الإمام علي الهادي : سأفعل ذلك . ففرح المتوكّل فرحاً شديداً وتصوّر بأنّ الخلاص من الإمام عليه السلام قد اقترب ، فأحضروا السلّم إلى الإمام عليه السلام ووضعوه في داخل البئر ، فنزل الإمام عليه السلام إلى الأسود وجلس ، فاتجهت الأسود إليه ورمت بأنفسها بين يديه ، فجعل الإمام عليه السلام يمسح على رؤوس الأسود . . ثمّ أشار الإمام عليه السلام إلى الأسود بأن تبتعد عنه ، فابتعدت عنه طائعةً لأمره ، فتعجّب الناس من هذه المعجزة ، وبدأت التكبيرات والصلوات تعلو في داخل القصر . . عندما رأى المتوكّل الإمام عليه السلام جالساً بين الأسود غضب غضباً شديداً ومن شدّة غضبه لم يعرف ماذا يفعل ، لكنّ وزيره كان من الماكرين ، فاتجه إليه وقال له : أسرع إلى إخراجه قبل أن تنتشر هذه المعجزة بين الناس ، فطلب المتوكّل من الإمام أن يخرج ، فاتجه الإمام عليه السلام إلى السلّم فاجتمعت حوله الأسود تتمسّح بثيابه ، فأشار إليها بالرجوع فرجعت . فصعد الإمام عليه السلام وقال : كلّ من يقول أنّه من ولد فاطمة فليجلس بين