حيدر حب الله
112
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
في الفكر الإسلامي ) مسألة حجيّة قول الصحابي وخلصت هناك إلى أنّ الأدلّة التي ذُكرت لا تنهض لإثبات حجيّة قوله ، وفاقاً لما ذهب إلى الإمام الغزالي ( 505 ه - ) ، حيث عرف عنه النقد الشديد لمقولة حجيّة قول الصحابي ( وحجيّة قوله غير حجيّة رواياته ، وغير مسألة عدالة الصحابة ، فلاحظ وانتبه ) في كتبه كالمستصفى . المعنى الثاني : أن يتمّ الرجوع إلى غير أهل البيت لكي : أولًا : نأخذ منهم الفكر ونقرأ علومهم وتجربتهم ونستفيد منها بما نراه صالحاً ونعرضه على الكتاب والسنّة والعقل ، تماماً كما يراجع الفقهاء والمفسّرون والمحدّثون والفلاسفة والمتكلّمون جهود أسلافهم ليستفيدوا من تجربتهم ، لا لكي تكون هذه الجهود في نفسها مصدراً موازياً لحجيّة القرآن والسنّة والعقل وفي عرضها . ثانياً : نأخذ منهم ما يروونه عن النبي وأهل البيت بطرقهم الخاصّة . وفي هاتين الحالتين للمعنى الثاني ، لا يوجد مانع من الرجوع إلى كتب سائر المذاهب غير المذهب الذي تعتقد أنت بصحّته ، لكي تستفيد من بحوثهم العلميّة وتناقشها ، وتأخذ بما تقتنع به من أفكار ، وتذر ما ترفضه منها ، بل هذا لا يختصّ بالعلوم الدينية وبالعلاقات بين المسلمين ، بل يشمل سائر العلوم التي يُنتجها غير المسلمين أيضاً ، فهذه قضية معرفيّة لا علاقة لها بالدين والانتماء الديني ، وإنما قيمتها بالدليل الذي يكون معها ، فإذا قال الشافعي مسألةً واستدلّ عليها بدليل ، واقتنع الإمامي أو الإباضي بصحّة هذا الدليل ، لزمه الأخذ به ؛ لا لأنّ الشافعي قاله ، بل لأنّ الدليل الحجّة والمستند الصحيح كان معه ، وهكذا في سائر المذاهب ، وإذا لم يكن الدليل الذي قدّمه الشافعي صحيحاً تُرك قولُه ، لا لأنّ