حيدر حب الله
106
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
نعم ، هناك فرق بين أن نقول بأنّ هذه الجملة غير صحيحة وغير موافقة لسائر النصوص في الكتاب والسنّة ، فهذا بحثٌ ، وأن نقول بأنّها منافية لتوحيد الله تعالى ، فهذا بحثٌ آخر ، ولهذا قلنا مراراً بأنّ الخطأ الاعتقادي لا يساوق الشرك ولا الكفر . ولا يبدو لي أنّ الجملة أعلاه منافية لأصول التوحيد الذي جاء به الأنبياء ونصّ عليه القرآن الكريم ، أمّا هل تنافي الواقع ونصوص القرآن ونحو ذلك من غير جهة التوحيد والشرك ، فهذا موضوع آخر يحتاج لبحث مستقلّ . وأمّا استئذان جبريل مرّةً أخرى من النبي بعد أخذه الإذن من الله تعالى ، فهذا أيضاً لا ضير فيه ؛ فهو لا يعني أنّ النبيّ لن يأذن بعد تحقّق الإذن الإلهي لجبرائيل ، بل يعني أنّ من كمال التأدّب أخذ الإذن النبويّ ، رغم أنّه يجوز له الدخول ، فأنت يجوز لك أن تدخل إلى المقامات الشريفة لكن مع ذلك توجد نصوص ولوحات توضع على مداخل المقام الشريف تدعوك إلى قراءة نصّ الاستئذان ، وطلب الإذن بالدخول ، وهذا ليس إلا ضرباً من التأدّب لا أكثر . وكذلك يذهب بعض الفقهاء إلى استحباب استئذان المرأة الثيّب الرشيد لوالدها ، تأدّباً معه ، مع أنّه يجوز لها الزواج بلا استئذان . ويذهب آخرون إلى استحباب استئذان الولد والده إذا أراد السفر لطلب العلم ، مع أنّ الله يجيز له هذا السفر حيث لا عقوق . فالاستئذان هنا نوعٌ من التأدّب بحضرة رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ، ولا يبدو لي أنّ فيه ضيراً ، فضلًا عن أن يكون منافياً لأمرٍ اعتقادي أو توحيديّ . وهذا الأمر موجود في العرف أيضاً وسيرة البشر ، فإذا أرسلك رئيس الدولة لكي تتولّى شأن المنطقة الفلانيّة مكان الوالي الحالي ، فمن الطبيعي أن