حيدر حب الله

26

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الفلسفي والمعرفي ، ففي العلوم اليوم نطرح فرضيّةً وسط فرضيات متعدّدة ، ثم نقوم بالملاحظة أو التجربة ، ثم نرجّح فرضيّةً من الفرضيات ( / نظريّة ) ، فإذا استطاع العلماء تحويل هذه النظريّة الراجحة التي اختارها فريقٌ من الباحثين وآمنوا بها إلى معطى حاسم غير قابل للنقض ، تحوّلت النظريّة إلى ( حقيقة علميّة ) ، فهناك مسار على الشكل التالي ( فرضيّة - نظريّة - حقيقة ) ، ولهذا أنت تسأل : هل نظرية داروين نظريّة علميّة أم حقيقة ؟ المقاربة أعلاه ظنّت أن معنى ( النظريّة ) في مقابل ( الحقيقة ) هو الباطل في مقابل الحقّ ! وهنا كان الخطأ ، فعندما نقول : نظرية علميّة ، فهي غير صُلبة ، أي لم تحسم عند جميع العلماء بعدُ ، لكنّ هذا لا يعني أنّها باطل ، والدليل هو أنّ كثيراً من النظريّات العلميّة التي وقع فيها خلافٌ طويل لسنوات في العلوم الطبيعيّة تحوّلت فيما بعد إلى حقائق علميّة ، ولا يعني هذا تحوّل الباطل إلى حقّ ، فقد كانت حقّاً غاية الأمر لم تحسم في الوسط العلمي ، لكنّ أنصارها كانوا يؤمنون بها ( أرجو التدقيق ) ، فالحقيقة العلميّة لا يقابلها البطلان ، بل يقابلها ما يشمل ( النظريّة التي لم يتم الاتفاق على حسمها بعدُ ، وإنّما تمثل وجهة نظر فريق علمي ) . وبناءً عليه ، فالمقاربة أعلاه ظنّت أنّ ما يقابل مصطلح الحقيقة العلميّة هو البطلان ، فأسقطته على الدين ؛ لأنّه ليس حقيقةً علميّة ، بمعنى الأمر المحتوم الذي لا نقاش فيه بين الناس والبشر والعلماء ( أرجو تحييد موضوع الفطرة الآن ) . خامساً : حاولت المقاربة أعلاه أنّ تحيّد فكرة الحقّ المطلق الذي يلتبس بتعدّد فهوم الناس ، وافترضت أنّ هذا الأمر سفسطة . . طبعاً من حقّنا أن نسأل : لماذا