حيدر حب الله
17
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
المحدودية فهي واجبة الوجود ؛ لأنّ غير الواجب فقير وممكن ومحدود ، وبهذا نثبت وجود واجب الوجود من نفس وجود الوجود ، فليس إثبات واجب الوجوب بأمر يضاف إلى اثبات حقيقة الوجود في الخارج ، والتي هي من البديهيات الأوّلية عند الفلاسفة العقليين الإسلاميين على المشهور ( خلافاً لمثل السيد الصدر ) . وهذا هو برهان الصديقين الصدرائي الذي يثبت وجود الله واجب الوجود بنفس التأمّل في حقيقة الوجود ؛ لأنّ أصالة الوجود عندهم تُثبت بعينها أنّ الوجودَ لا ضدّ له ، لأنّ الضد وجود ثانٍ متعاقب على موضوع والوجود لا موضوع له . وتثبت أنّ الوجود لا جنس ولا فصل ولا أيّ خاصية من خواص الماهيات له ؛ لأنّه غير الماهية . ولا مثل له ؛ لأنّ المثل للشيء هو ما شارك الشيء في ماهيته النوعية ، والوجود لا ماهية له . وتثبت أنّ الوجود لا يقع جزءاً لشيء غيره ؛ لأنّ المركّب والجزء الآخر إمّا وجود فلا يكون الشيء جزء نفسه ، وإمّا عدم فلا أصالة له بل هو باطل ، فلا يكون تركيبٌ من رأس . وتثبت أنّ الوجود لا جزء له ؛ لأنّه بسيط ؛ إذ التركيب فرع الماهية ، فمن أيّ شيء يتركّب غير الوجود . وإذا عبرنا وجود واجب الوجود ، واكتشفنا أنّه مطلق لا محدودية له ، فنقول : إنّ الشيء إذا كان مطلقاً فلا يمكن فرض ثانٍ له أبداً ؛ لأنّه عندما نفرض ثانياً له فهذا يعني أنّ الثاني غير الأوّل ، وعندما يكون الثاني غير الأوّل فهذا يعني أنّ الأوّل لا يشمل الثاني ، وإلا كان خُلف غيريّته له ، وعلى تقدير عدم شموله له يكون قد خرج عن الإطلاق ، فينقلب محدوداً بعد أن كان مطلقاً ، وهو خُلف . وعليه ، فإذا شرعنا من نقطة ( الوجود ) التي هي حجر الزاوية في أصالة