حيدر حب الله
99
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
يختصّ بها مذهب آخر لا يضرّ بالإجماع المنعقد في صفوف المذهب الثاني ، وكأنّ أهل أيّ مذهبٍ من المذاهب الأخرى لا يدخلون في ملّة الإسلام بحسب اعتقاد المذهب الآخر ! » ( رسالة التشيع في العالم المعاصر : 116 ؛ وانظر أيضاً : كتاب الشيعة : 82 - 83 ) . إنّ هذه نقطة مهمة في تقديري ؛ لأنّ الإجماع وفقاً لنظريّات حجيته المنطقية غير قادر ( وكلامنا هنا بشكل أساسي في العقليات والكلاميات ) على تفسير تجاهل الأطراف الأخرى ، فإذا أردت أن أبحث في الإمامة بعد النبيّ فكيف يمكن التمسّك بإجماع أهل السنّة أو الشيعة على خلافة أبي بكر أو علي بن أبي طالب ؟ إنّ المبرّرات النظرية لحجيّة الإجماع المنطقية ( ولا دخل لنا هنا بالحجيّات الأصولية التي تعني التعذير والتنجيز ) لا تستطيع أن تفي بالجواب عن هذا الموضوع ؛ لأنّ مخالفة طائفة أخرى تُضعف من قيمة الإجماع وفقاً لنظريّة الكشف بمسالكها المتعددة ، وهكذا إذا أخذنا نظريّات عدالة الصحابة وعصمة الأئمة وغيرها . . ما لم يجر إدخال الإجماع كوسيلة للكشف عن النص في دائرة الكلام . ب - بلورة وحدة مذهبية غير قابلة للانفكاك ، إذ يرى الطباطبائي أن من نتائج سريان روح الإجماع في العقائد والكلام تحديد الخيار بين أمرين : إمّا الاعتقاد الكامل بعقيدة هذا المذهب بكلّ حيثياتها أو الرفض الكامل ، وبالتالي فلا يمكن الاخذ بمذهب والاعتقاد به دون الأخذ بكافّة أصوله والإذعان لها « دون بحث ونقاش سواء توفّر عليها الدليل الكافي أم لم يتوفّر » ( المصدر السابق ) ، على حدّ تعبير العلامة نفسه ، وهذه الفكرة من العلامة يترتب عليها عدّة قضايا مهمّة يذكر بعضها العلامة نفسه أهمها : أولًا : التعدّدية المعرفية داخل الدين الواحد وفيما بين المذاهب ، فعندما نقول