حيدر حب الله

96

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

392 - الحقيقة بين مذهب بعينه والمذاهب المتعدّدة * السؤال : سماحة الشيخ الفاضل حيدر حبّ الله حفظكم الله عزاً لكلّ المسلمين . شيخي العزيز ، لقد كان في اكتشافي لشخصكم الكريم ما أعتبره نعمةً كبيرة أن وجدنا فيكم المحاور الهادئ والصدر الرحب الذي يتسع لأبسط الأسئلة من ناحية أو أكثرها جرأةً من ناحية أخرى ، ونكبر لكم دوركم الفذّ في نشر ثقافة التسامح والعقلنة في زمن تعالت فيه أصوات الغلوّ والتطرّف وإقصاء الآخر ، ونأمل لكم المزيد من التوفيق في خدمة الإسلام . شيخي العزيز ، لديّ الكثير من التساؤلات التي لا أجد غيركم لطرحها عليه ، والتي يعصف بعضها بعقلي ويثير بي الكثير من القلق المعرفي ، وبودّي أن أطرح عليكم هذه المرّة التساؤل التالي : هل يمكننا القول ونحن نعتقد أنّ المذهب الإمامي هو أقرب المذاهب للشريعة الإسلاميّة ، أنّه يحتوي على نسبة كبيرة من الموافقة لها ، ولكن هذا لا يمنع أن تحتوي بقيّة المذاهب على نسب أقلّ من الموافقة ، وقد تكون غير موجودة في المذهب الإمامي ، أم أنّ كلّ ما في المذهب الإمامي هو حقّ وكلّ ما خالفه هو باطل ؟ أفلا يمكن افتراض أنّ إجماع علماء الإماميّة على بعض المسائل الدينية هو خطأ وأنّ الصواب هو فيما اختاره علماء بقيّة المذاهب ؟ وهل يعقل أن يكون مذهبٌ معيّن صحيحٌ مائة بالمائة ؟ * لا يمكن - حسب ما يبدو - إثبات صحّة مذهب بعينه على مستوى كلّ التفاصيل ، ولا أظنّ أنّ أحداً يمكنه إقامة الدليل على ذلك بحيث يتطابق الحقّ مع كلّ ما هو موجود اليوم في المذهب الإمامي مثلًا ، وهذه هي نظرية التعدّدية المعرفيّة ، والتي تقول بأنّنا لو أخذنا منظومة معرفيّة معينة وقارنّاها بالمنظومات المعرفيّة الأخرى فإنّه من الصعب التأكّد فلسفيّاً من تمركز الحقيقة في المنظومة