حيدر حب الله

93

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ادّعاء اليقين بأنّ هذه الغاية هي المتعيّنة أو تلك ، ما لم يملكوا دليلًا مقنعاً يثبت ذلك علميّاً ومنطقيّاً . وكلامي السابق كلّه في دائرة تعقيل غايات الغيبة ، أمّا في دائرة النصوص وما تخبرنا به الأحاديث فهذا أمر آخر ، إذ ليس كلامنا نقليّاً تعبّديّاً ، بل هو في دائرة إمكانات العقل في تفسير الغاية من وراء الغيبة ، فليلاحظ جيّداً . أمّا مسألة الارتباط بالإمام المهدي ، فهي كالارتباط بأهل البيت عليهم السلام ، ينبغي فيه تتبّع النصّ وما يحكم به العقل السليم . والقدر المتيقّن الثابت في هذا الإطار هو لزوم طاعتهم ، ومحبّتهم وعشقهم ، ومودّتهم ، واتّباعهم ، والتهيّؤ لظهورهم بتأمين الوضع له ، والتحلّي بأرفع قيم الدين كي نكون جنوداً له يوم ظهوره ، والاعتقاد بإمامته ، وأنّه يخلّص الناس في آخر الزمان ، والحنين لخلاصه وحضوره ، وما شابه ذلك . وأمّا ما هو أكثر من ذلك فيحتاج إلى دليل من كتاب أو سنّة ثابتة أو برهان عقلي قاطع . أمّا ما صار رائجاً اليوم من أنّه كلّما كان الحديث عن أهل البيت سلام الله عليهم وفضائلهم فلا حاجة معه لدليل ، بل يكفي منامٌ هنا أو قصّةٌ هناك أو حديثٌ ضعيف هنا أو اطمئنان قلبي غير معقلن هناك ، فهذا شيء خطر للغاية على سلامة البناء العقائدي في الدين والمذهب ، فعلينا أن نحتكم دوماً في كلّ الأمور للدليل من عقلٍ أو نقل ، وليس لأنّك تريد خدمة أهل البيت أو الصحابة فهذا مبرّر لك للكذب أو للتلفيق أو لغضّ الطرف عن المنطق والعقل والبرهان والدليل أو للتلاعب بعواطف الناس ، فهذه مفاتيح يمكن أن تؤدّي بعد عدّة عقود من الزمان - لو استشرت - إلى الإطاحة بالمنظومة العقلانية لعقائد الإماميّة أو للعقائد الإسلاميّة ، وعلى كلّ مؤمن غيور أن يدافع عن المنهج المنطقي