حيدر حب الله
77
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
القانون يفرض ذلك عليهم بل لأنّ نفوسهم ليس فيها هذا أبداً ! إنّ نفوس هؤلاء بلغت حدّاً في الارتقاء عبر هذا النزع تختلف كثيراً عن نفوسهم هم أنفسهم عندما كانوا في الدنيا . لاحظوا معي هذا الجوّ القرآني العام ، فنحن نجد أنّ القرآن يخبرنا دائماً عن الذين يدخلون الجنّة أنّهم يحمدون الله ويسبّحونه ويشكرونه ، مع أنّه لا يجب عليهم الحمد ولا الشكر ولا التسبيح ، إذ ليس هناك تكليف في الآخرة ، إنّ هؤلاء يعيشون مع الله في الجنّة ، يسبّحون ويشكرون كما تفيد الكثير من الآيات القرآنية ، ويتكلّمون دوماً معه سبحانه ، ويدعونه ويخاطبونه ، فليس المؤمن في الجنّة متفلّتاً ، لكنّ عدم تفلّته إنّما هو لكمال روحه لا لوجود تكليف شرعيّ عليه يقوم به اضطراراً أو مجاهدةً لنفسه أو بقوّة القانون ، وهذا هو الفرق بين الدنيا والآخرة ، ففي الدنيا تكون النفس في دور التدريب والتكامل ، فتتنازعها الشرور والخيرات ، أمّا المؤمن في الآخرة فإنّ نفسه بلغت مرحلةً راقية من التكامل . لهذا لا يوجد في النص الديني أيّ كلام عن ارتكاب أهل الجنّة فواحش في الآخرة أو كفر بالله أو قطع علائقهم به سبحانه ، حتى لو لم توجد تكاليف بالمعنى القانوني الدنيوي . أرجو أن تفكّروا في هذا الأمر مليّاً ، فهو مهمّ للغاية ، فلم يشر القرآن أبداً إلى ارتكاب أهل الجنّة - رغم انعدام التكاليف عليهم - أيّاً من المحرّمات المستقبحة ، فهم لا يقتلون ولا يكذّبون ولا يسرقون ولا يشركون ولا يبخلون ولا يتعادون ، وليس في القرآن أنّهم يرتكبون اللواط مع الغلمان ، كلّ ما في القرآن حول الولدان المخلّدين في سورتي الواقعة والإنسان هو أنّ هؤلاء الولدان يطوفون عليهم خدماً ، لا أنّ بينهم وبينهم علاقة جنسيّة .