حيدر حب الله

73

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

المال فقط ، بل ليكون معه النجاح وفوقه هذا المال ، فترغيب الله لنا بالملذّات الأخرويّة المادية لا يعني أنّ غاية ما هنالك هو هذه الملذّات بالضرورة ، بل هو يرغّبنا بها كي نفعل ما يوجب قربنا من الله سبحانه فنحصل على هذه الملذّات وذاك النجاح القربى من الله معاً ( والغريب لو أنّ الله ما وعد الناس بهذه اللذات المادية بل وعدهم بمفاهيم روحانيّة فقط ، لناقشه بعض الناقدين بأنّه يَعِدُ بأشياء لا ترغبها النفس ، وليس بواقعيّ في التعامل مع رغبات النفس الإنسانيّة وعناصر جذبها لفعل الخير ! ! ) ، وإلا فما معنى لقاء الله ؟ ! فنحن هنا نعيش لقاء الله ، فالله ليس بعيداً عنّا حتى نلتقيه بل هو معنا دوماً ، إنّما مفهوم لقاء الله هو مفهوم روحي حقيقي وجودي ، تحصل فيه حالة قربيّة من طرفنا فنشعر بالقرب من الله ، فقد ورد في القرآن حوالي الخمس عشرة مرّة أو أكثر الحديث عن لقاء الله ، وأنّ يوم القيامة هو يوم لقاء الله ، فلماذا تمّ استخدام هذا التعبير ؟ إنّنا لسنا بعيدين عن الله حتى يلقانا ، بل نحن من نريد أن نلقاه ، فهو قريب منّا وفي الوقت نفسه نحن لا نلقاه ، إذن فالله بجانبنا ، لكنّنا لا نلقاه وهو محيطٌ بنا ، وفي القيامة يحصل اللقاء الإلهي ، كأنّ حجاباً يزاح عن أعيننا فيحصل القرب من الله ويحصل لقاؤه ؛ لأنّ الحجب التي تمنع لقاءنا بالله تنكشف هناك ببركة الإيمان والعمل الصالح ، قال تعالى : ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) ( ق : 20 - 22 ) ، فيتلاقى المؤمنون مع الله . وقد وجدنا في القرآن كيف أنّه عبّر عن آخرة المؤمنين بلقاء الله ، فيما عبّر عن آخرة الكافرين بأنّهم نسوا لقاء يومهم هذا ، فهناك حدث كبير غير أن نكون موجودين في جنّة وبساتين وفواكه وحور عين وغير ذلك ، إنّه مفهوم لقاء الله ،