حيدر حب الله
69
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
أ - البراهين القائمة على معطيات حسيّة في بعض مقدّماتها ، كبرهان النظم ، أو برهان التوجيه والاستهداء ، أو برهان الحركة الأرسطي . ب - البراهين التي تقول بأنّها لا تحتاج لأيّ مقدّمة حسيّة إطلاقاً ، مثل برهان الصدّيقين بصيغة الخمس منذ عصر الفارابي وابن سينا إلى زمن الملا صدرا ثم العلامة الطباطبائي ، بل بعض صيغ ( برهان آنسلم ) الذي تبنّاه الكثير من فلاسفة الغرب مثل ديكارت وغيره ، فإنّ هذا النوع من الأدلّة لا يحتاج لأيّ مقدّمة حسيّة ، بل هي دوماً مقدّمات عقلية محضة ، بحيث يمكن للفيلسوف إثبات وجود الله عبرها ولو لم يخرج من منزله إطلاقاً ولم يرَ نظام الكون أساساً ولم تمدّه العلوم الطبيعية بمعلوماتها المذهلة حول العالم والفضاء والخلق والطبيعة . فلو قال الفيلسوف بعدم حجيّة المعرفة الحسية فهذا لا يعني سقوط كلّ أدلّة وجود الله ، حيث إنّ بعض الأدلّة لا يستعين بالحس ولا بالعلوم الطبيعية إطلاقاً . ونحن نعرف أنّ هناك خلافاً في الأولويّة البرهانية ، فهل البراهين العقليّة المحضة هي الأفضل والأقوى منطقيّاً كما يرى ذلك جمهور الفلاسفة العقليين ، ولهذا تجد كثيرين منهم يتفاخر بأنّه لا يقدّم براهين إثبات الباري تعالى من خلال الحسّ ، وهو ما دفع بعضهم إلى اعتبار برهان النظم مفيداً للاطمئنان لا اليقين البرهاني الفلسفي بالمعنى الخاصّ للكلمة ، وصنّفوه على البراهين الكلامية أكثر من البراهين الفلسفيّة . . أم أنّ البراهين المنطلقة من مقدّمات حسية أوّلية هي الأفضل والأوفق بنظام التفكير الإنساني كما كان يرى الفيلسوف محمّد إقبال اللاهوري ، وهو ما لعلّه يظهر الميل إليه نسبيّاً من قبل مثل السيد محمد باقر الصدر ، حيث اعتمد هذا النوع من البراهين في كتبه الفلسفيّة والكلاميّة ؟