حيدر حب الله
612
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ربما بدأت الحوزة العلمية ترزح تحت وطأتها منذ تسعينيّات القرن الماضي أو ربما أبكر ، ألا وهي انتقال التراث المرجعي من البعد المعرفي إلى المسلك الوراثي ، وبعبارة أخرى : تحوّلت المرجعية في حالات عديدة إلى إرث شخصيّ ، إذ يستمرّ أولاد المرجع المتوفّى في إدارة الأمور وكأنّ شيئاً لم يكن ، فهل هذه ظاهرة صحيحة ؟ أليست المرجعيّة في النيابة عن المعصوم عليه السلام ، وبالتالي يجب أن ينتقل كلّ ما يتعلّق بالمرجع المتوفّى إلى الأعلم الحيّ ؟ * هناك فرق بين حالتين يجب التمييز بينهما : الحالة الأولى : انتقال المرجعيّة إلى الأبناء ، بحيث يُدفع الابن أو الأخ أو الصهر للتصدّي للمرجعيّة كي يتولّى الشأن العام تبعاً لتأثير والده الروحيّ ( أو أخيه أو والد زوجته ) على الناس ، وهذا أمرٌ مرفوض جملةً وتفصيلًا ما لم يكن الابن أو الأخ أو الصهر يستحقّ فعلًا منصباً من هذا النوع ، فلا نستطيع حرمانه من هذا المنصب بحجّة أنّ والده أو أخاه أو والد زوجته هو المرجع السابق المتوفّى ، لكن لو لم يكن أهلًا لتولّي مثل هذا المنصب فلا يجوز له التصدّي أساساً ، ولا يجوز للآخرين أن يؤيّدوا تصدّيه هذا وينضووا تحت لوائه في هذا المجال . وفي بعض الأحيان يُصار إلى تغليف هذه العمليّة بأغلفة تحاول إقناع أصحابها بها ، مثل القول بأنّ عدم تصدّي الابن أو الصهر أو الأخ لمقام المرجعيّة الدينية والإفتاء سيعني أنّ مشروع الوالد الفكري أو الاجتماعي أو السياسي أو النهضوي أو الدفاعي سوف يتلاشى ، فعلينا أن نرتكب خطأ صغيراً لأجل حفظ المشروع ، وهذا ما يُرتكب اليوم في غير وسط ومجال ، حيث بحجّة نصرة المشاريع الكبيرة يصار إلى التلاعب بمثل مقام الإفتاء والمرجعيّة والقضاء وغير ذلك ، وهذا في تقديري تصرّف قد تكون فيه بعض المصالح الآنيّة ، لكنّه على