حيدر حب الله

609

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

2 - أنصح طالب العلوم الدينية في مرحلة بحث الخارج بالسفر إلى الحواضر العلميّة الكبرى ، لا لأنّه لا يوجد أساتذة دراسات عليا في بلده ، فأساتذة البحث الخارج الفضلاء موجودون في غير بلدٍ ولا يقتصر وجودهم على مثل مدينتي : قم والنجف أبداً ، وبعض من هو خارج هاتين المدينتين أعلم وأفقه وأقدر ممّن قضى عمره فيهما . وإنّما لأنّ الحواضر العلميّة - لا سيما مدينة قم في زماننا - تتوفّر على عددٍ كبير من الأساتذة في مجال الدراسات العليا ، ليس فقط في الفقه والأصول ، بل وفي المواد العلميّة الأخرى كالفلسفة والعرفان والكلام والتاريخ والتفسير والحديث والرجال وغير ذلك . يضاف إلى ذلك تنوّع المشهد في المدن الكبرى ، حيث تعجّ هذه المدن عادةً بالتيارات الفكريّة وتنوّع الأمزجة والميول والأفكار والاتجاهات ، وهذا ما يفسح لطالب العلم مجالًا أوسع - لو أراد - للاطلاع على طرائق مختلفة في التفكير والفهم . هذا كلّه إلى جانب إمكانية تفرّغ الإنسان في هذه الحواضر للدراسة والبحث العلمي نتيجة إمكانيّة ضبط علاقاته الاجتماعيّة والتحكّم فيها ، بما يصعب توفّره في مكان آخر إلا بشقّ الأنفس . 3 - إنّ السفر إلى الحواضر العلميّة في زماننا سيفٌ ذو حدّين ، ففي الوقت الذي يوفّر للإنسان الكثير من النتائج الحسنة ، إلا أنّه يمكن أن يزيده انغلاقاً ويجعل من دراسته في وطنه خيراً له ، ففي مدينةٍ مثل مدينة قم ، يمكن للإنسان الإمساك بأسباب المعرفة والتقدّم ، عبر إتقان اللغة الفارسية ، ومتابعة المشهد الفكري والثقافي في الحوزة وخارجها ، وفي علم الفقه والأصول وما هو خارج أسوار هذين العلمين العريقين ، لكنّ بعض طلاب العلوم الدينية المهاجرين إلى