حيدر حب الله

606

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وإذا لم يعجبنا اجتهادٌ من هذه الاجتهادات فلنا كامل الحقّ في الردّ عليه ومناقشته بالأسلوب العلمي الرصين والمتوازن ؛ لأنّ الأساليب الأخرى ستبدينا عاجزين وضعافاً ، فكما أنّ الغيبة جهد العاجز كذلك الصراخ والضجيج جهد الفاشل . ومنها : أن يعود الكثير من حماة العقيدة - وغيرهم - إلى أنفسهم في خلوةٍ صريحة وشفافة وفي محاسبة عميقة للذات والأنا ، فهل أدافع عن العقيدة لأجل الحقّ واقعاً أم أنّني أدافع عنها لأجل أن نفوذ الآخر لو تركته سوف يطيح بنفوذي الاجتماعي أو يقلّل منه ؟ علينا جميعاً من مختلف الأطراف أن ندخل هذا الحوار مع الذات ، ونكتشف الدوافع الحقيقيّة لردود أفعالنا في أفق اللاوعي ، هل حقّاً هي الله والقيم الرفيعة أم الخوف من تراجع نفوذنا الفردي والفئوي ؟ هل حقّاً هي الله والمُثُل العليا أم الخوف من أن نبدو أمام الجيل الشاب وكأنّنا كنّا فاشلين وقد جاء من أخذ الساحة منّا ؟ هل نغلّف فشلنا بعناوين دينية أو غيرها ثم نصدّق هذا التغليف المفتعل أم أنّ القضية خالصة لوجهه الكريم تبارك وتعالى ؟ من الضروري لكلّ الفرقاء التفكير باستمرار بهذا الأمر ما داموا ينطلقون من قصد القربة لله تعالى ، ومن دواعٍ دينية وأخلاقيّة صادقة ، فهذه المحاسبة المتواصلة قد تكون كفيلة بتصحيح المسارات ، وبالدفع بنا جميعاً نحو الاعتراف بالخطأ وتصويب المناهج والآليات ، ففي كثير من الأحيان تسوّل الأنا الفردية والجماعيّة لصاحبها فتوهمه أنّه متفانٍ في الخير والحقّ وليس قصده إلا خدمة الله ودينه ورسوله وأهل البيت والصحابة ، أو أنّه ليس قصده إلا خدمة الوعي والدين والعقل والبعد الحضاري من الإسلام ، فيما تكون الدوافع الحقيقية الكامنة في