حيدر حب الله

603

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

عدم الصيام - فهي تعطينا مؤشّراً على أنّ الشريعة تريد تجنّب بعض حالات الراحة كشمّ النبات الطيّب أو بلّ الثوب على الجسد أو غير ذلك ، ممّا يعطي إيحاءً بأنّ الدين - رغم كونه يسراً كما أشارت الآيات القرآنية الآنفة الذكر - يريد قدر الإمكان أن يعيش الإنسان مشاقّ الحياة في هذا الشهر الفضيل دون عسرٍ أو حرج ليعطي هذا الشهر أثره الروحي في تذكّر الآخرة حقيقةً ، وتذكّر الفقراء والمساكين ونحو ذلك ، كما جاء في خطبة النبيّ الأكرم في استقبال هذا الشهر الكريم . ولهذا نجد من سنّة الرسول صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم في هذا الشهر الاعتكاف ، والملفت أنّ القرآن الكريم قد أشار للاعتكاف في ثنايا حديثه عن الصوم في رمضان ، كما نلاحظ من الآيات السابقة ، وهذا يوحي بأنّ هناك ربطاً بين الاعتكاف المعبِّر عن التفرّغ للعبادة وترك بعض الملذات وبين شهر رمضان المبارك . ولا يعني هذا أن يعيش الإنسان في هذا الشهر بشاعة المنظر والابتعاد عن النظافة وما شابه ذلك ، ولهذا ورد أنّه لا يكره للصائم التطيّب ووضع الرائحة الزكيّة وإن كره له شمّ الرياحين ، فالتأمّل في نوعيّة المفطّرات في الصوم ، وهي تعبّر عن الابتعاد عن الملذات من الطعام والشراب والجماع والاستمناء و . . مع بعض المكروهات ، مع التأمّل في الآيات المتقدّمة ، يعطي أنّ الإنسان يناسبه أن يعيش الأجواء الروحيّة والزهديّة في هذا الشهر الكريم . أمّا الأمسيات الثقافية والفكرية والعلميّة ، فهذه لا ضير فيها ، لا سيما إذا وقعت في صراط نشر وتكريس القيم الدينية ، وبثّ الخير ، وذكر النبي وأهل بيته ، وتدارس الكتاب الكريم ، والترويج لأمر الدين والأخلاق ، والاهتمام