حيدر حب الله
595
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
بها في ذلك الهامش . حتى هذا القدر وفي بحث مرتبط بالحجّ لم يستطيعوا تحمّل اسم هذا الشخص ! أيّ علاقة لي بالسياسة ، فهذا بحث علمي ، فلماذا إلى هذا الحدّ يجب حذفه من خارطة الوجود ولوح الواقع وصفحة العالم وهو فقيهٌ متمرّس مشهود له بالفقاهة من الجميع ! ! المثال الثالث : كتب أحدهم كتاباً كبيراً وقدّمه لجامعة المصطفى العالميّة في قم ، وكان حول الدولة الإسلاميّة ، وعرض الكتاب على اللجنة الفاحصة لكي يتمّ تدارسه لتقديمه لمرحلة الدكتوراه كي يحوز كاتبه على شهادة بهذا الصدد ، الأمر المفاجئ كان في أنّ الرجل حفظه الله لم يأت على اسم الإمام الخميني ولا مرّة واحدة في هذا الكتاب ! كيف يعقل أن تكتب عن الفكر السياسي الشيعي والدولة الدينية دون أن يكون للسيد الخميني ولو هامش واحد أو فصل أو بضع صفحات تتعرّض فيها لنظريّاته ومنجزاته وطروحاته ؟ ! هل يمكن ذكر شهادة الحسين دون كربلاء أو ذكر كربلاء دون الحسين ؟ ! أليس السيد الخميني ومدرسته هما شمس الدولة الدينية وقمر الفكر السياسي الشيعي في العقود الأخيرة ؟ ! لكنّ هذه هي عقليّة الحذف والاجتثاث الكامنة في تفكيرنا . المثال الرابع : كان أحد طلابي قبل سبع سنوات يحضر عندي درس بحث الخارج ، ولمّا علم بعض الفضلاء بالأمر ، حاول أن يثنيه عن الحضور ، فقال له بأنّ فلاناً هو من جماعة السيّد فضل الله رضوان الله عليه ، فنفى الطالب ذلك بشدّة ، وقال له : لقد حضرت عنده سنوات ، وكان يأتي بآراء السيد فضل الله ، وغالباً ما كان ينتقدها علميّاً .