حيدر حب الله
593
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
أو في هذا الشخص أو ذاك ، إنّها في الفكر والعقل الذي لابد من إصلاحه ، لا أن نقوم بتصفية حساباتنا مع جماعة هنا أو هناك ، أو حوزة هنا أو هناك ، أو مع تيار هنا أو هناك ، مستخدمين أسلوب كشف النواقص دون بيان الإيجابيّات ، وذلك كلّه بنفس الدرجة التي ندين فيها ما يريده الآخرون من السكوت المتواصل عن تقصير الكثيرين وعن الأفكار الخاطئة ، فلا السكوت والحلول الصامتة هي التي تعطي نتيجة ، ولا الغضب الذي يقصف عشوائيّاً كلّ مكان لا يعجبه ، بطريقة تحتاج إلى إعادة توازن أخلاقي أو فكري . وسأذكر بعض الأمثلة القليلة - من باب تلطيف الجوّ - حصلت معي شخصيّاً ، وهي على بساطتها تحمل تعابير كثيرة ، وما يحصل كلّ يوم مثلها بأحجام مختلفة كثيرٌ جدّاً : المثال الأوّل : عاتبني بعض العلماء الأفاضل الذين أحترمهم ، كيف آتي على ذكر اسم السيد محمّد الشيرازي أو السيد صادق الشيرازي في كتبي ، فأذكر له رأياً أو أضع كتبه في هامش بحوثي ، وأراجع أفكاره وأوثّقها فأؤيّدها أو أنتقدها ! إنّه لشيء مستغرب بالنسبة لي أن يصبح ثقيلًا علينا حتى استحضار اسم شخص توفّاه الله في بحث علمي ، وذكر رأيه ، وأحياناً نقد هذا الرأي ، وتسجيل اسم كتابه في هوامش البحث ! هذا هو التسقيط والحذف . ففي هذه العقيدة يجب أن يموت ذكر هذا الإنسان ويحذف من الوجود ، هذه هي عقليّة الحروب العقائدية الأيديولوجية التي لا تعرف منطق ( لا غالب ولا مغلوب ) ، حتى أنّ ذكرك لبعض فتاوى شخص يقلّده الملايين أو مئات الآلاف يعدّ مشكلةً في بعض الأوساط ، إذ يحظر ذكر اسمه وفتاويه . ومن اللطائف أنّني في أحد أيّام شهر رمضان المبارك الماضي ( 1433 ه - )