حيدر حب الله
583
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الإزعاج للآخرين بما يؤذيهم . وليس لأنّك تذيع صوت القرآن الكريم فهذا مبرّرٌ لك لإطلاق الصوت من مئذنة المسجد عالياً لمدّة طويلة قبل أذان الفجر مثلًا ، فإنّ الناس قد لا تتحمّل مثل ذلك ، وعلينا أنّ نحبّب الناس بالدين ولا نبغضهم به ، وليس اعتراض الناس ناشئاً عن كرهٍ للدين بالضرورة ، بل عن حالة طبيعية حيث تتنوّع أعمالهم ومشاغلهم فيرجعون متعبين للراحة ، فلا يصحّ - بحجّة إذاعة الحقّ - التنكيل بالناس بهذه الطريقة . وقد تحدّث غير واحد من العلماء عن سلبيّة هذه الظاهرة وقدّموا توجيهات دينية بشأنها ، وأنا أنقل لكم بعض النصوص ، لنشرها بين الناس ، علّنا نساعد في بناء حياة أفضل وفي نظام حياة اجتماعيّة أكثر حضارةً وتقدّماً ورفعة إن شاء الله : 1 - ( السيد علي السيستاني ) : « هل يجوز إزعاج الجار اليهودي ، أو الجار المسيحي ، أو الجار الذي لا يؤمن بدين أصلًا ؟ الجواب : لا يجوز إزعاجه من دون مبرّر » . ( السيد السيستاني ، فقه الحضارة : 175 ) . فلنتأمّل هذا النصّ الرائع الذي لا يجيز إزعاج حتى الذي لا يؤمن بدين أساساً ، ما لم نملك مبرّراً مقبولًا . وجاء في نصّ آخر له حفظه الله : « حقّ الجوار قريب من حقّ الرحم ، يستوي في ذلك الحقّ الجار المسلم والجار غير المسلم ، فقد أثبت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم للجار غير المسلم هذا الحقّ ، حيث قال : « الجيران ثلاثة : فمنهم من له ثلاث حقوق : حق الإسلام ، وحقّ الجوار ، وحقّ القرابة ، ومنهم له حقّان : حقّ الإسلام ، وحقّ الجوار ، ومنهم من له واحد : الكافر له حقّ الجوار » وقال ( ص ) : « أحسن مجاورة من جاورك تكن مؤمناً » ، وقد أوصى الإمام علي الإمامين