حيدر حب الله

580

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

مطهري وغيرهما ، وقدّمت معهما وبعدهما طروحات عدّة لتحسين الأوضاع ، وحصل تقدّم ملحوظ ينبغي الإقرار به وشكر الله عليه ، لكن لم تحصل القفزة النوعية المنشودة رغم مرور نصف قرن على تلك الطروحات التي قدّمت . هذا موضوع طويل في كيفية تنظيم المال عند المرجعيّات الدينية والحديث عن المرجعيّة الرشيدة والمرجعية المؤسّسة وغير ذلك ممّا قيل ويقال إلى يومنا هذا ، وهناك في هذا المضمار سلسلة من المفاهيم المعطّلة التي يفترض التخلّص منها ، ولا مجال للحديث عنها الآن . لكن ما أريد قوله هو أنّ هذا الوضع الذي فرض على آحاد رجال الدين حتى جرّهم إلى ما جرّهم إليه ، وبرغم تحسّن الأوضاع في غير موقع ومكان ، لكن يبقى الوضع دون المستوى المطلوب ، ولابدّ لنظام المؤسّسة الدينية من إحداث تغيير كبير في المسألة المالية ، وأكتفي هنا بالإشارة إلى ضرورة تأمينها فرص عمل لطلاب العلوم الدينية ، فإنّ خلق هذا المناخ لهم هو الكفيل بإدخالهم في نسق الإنتاج المالي الطبيعي في عالم الوظيفة والحصول على المال ، إلى جانب تفتيت المفاهيم المثبّطة عن ذلك كما أشرنا سابقاً ، وهذا ما شهدنا تطوّراً كبيراً فيه خلال العقدين الأخيرين ، لكنّه يحتاج إلى بسط وتوسعة على امتداد العالم الإسلامي وغيره حيث ينتشر رجال الدين عموماً . وقد ذكرت الأحاديث الشريفة وفتاوى الفقهاء بأنّ القرض أفضل من الصدقة ، ويجب التفكير باستخدام هذا المنهج مع طلاب العلوم بعد الانتهاء من المرحلة الدراسيّة ، فلا نعوّدنّه على الأعطيات ، بل على تأمين فرص عمل أو قروض ليعيش المسؤولية الإنتاجية التي يعيشها سائر الناس . وعليه ، فالكلّ مسؤول عن معالجة هذه الظاهرة ، وليس آحاد المشايخ وقرّاء