حيدر حب الله

577

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

متنافسين على نوعيّة الرخام الذي ينبغي لهم وضعه في المنزل ، أو متنافسين على بعض أنواع الملابس لزوجاتهم وأبنائهم وهكذا . إنّ انتشار ظاهرة التنافس السلبي هذه ، والتي تشارك فيها بعض زوجات رجال الدين أمرٌ غير صحيّ ، بل يجب معالجته ومواجهته تربويّاً وأخلاقيّاً ، حتى لا ينجرف الإنسان نحوه وهو لا يشعر ، وكثير من رجال الدين يقعون في هذه المشاكل عن طيب نفس وحُسن نيّة ودون انتباه في البداية . ثالثاً : القناعة وترشيد الاستهلاك ، فطالب العلم عندما دخل في هذا السلك فقد وطّن نفسه على التضحية والعناء والتحمّل ، فهذا طريق الأنبياء والصلحاء والعاملين ، فعندما يفكّر في استهلاكه الشخصي ، فعليه أن يقبل بالتقشّف النسبي وبالتواضع في العيش عندما لا تكون لديه الإمكانات المادية الممكنة . إنّني ضدّ القول لرجل الدين : لا يصحّ أن يكون لك هذا ، بل أنا مع القول له : من أين لك هذا ؟ فإذا كان رجل الدين يحصل على المال بطريقة وظيفيّة شريفة ومتعارفة فلا يحقّ للناس أن تطالبه بأن يكون فقيراً ، فبعض رجال الدين هم بالأصل أغنياء ومن أسرٍ غنيّة ، فلا ضرورة لأن نطالبهم بالعيش عيشة الفقراء دوماً ، ما دام المال مشروعاً وناتجاً عن تعبه وكدّ يده ، إنّما السؤال هو : من أين لك هذا ؟ فإذا أخذته من طريق غير لائق يأتي الإشكال هنا ، أمّا إذا أخذته من طريق لائق فلا ضير عليك ، فلم ينصّ القرآن والسنّة على لزوم أن يعيش كلّ شيخ حياةً فقيرة ، نعم عليه أن لا يعيش حياة بذخ وإسراف وتبذير تخرجه عن جادّة الشرع ، لكن لو توفّر المال في يده بطريقة شرعيّة ناتجة عن عمله ، فأيّ مانع من أن تكون له الدار الواسعة والمركب الهنيّ اللذين حثت النصوص على أن يمتلكهما الإنسان ؟ !