حيدر حب الله

571

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

هذا الوضع فإنّهم بشرٌ كسائر الناس . كيف أطلب من واحدٍ منهم أن لا يبحث عن لقمة العيش ؟ ! ألا يحقّ له أن يعيش كما تعيش الناس في مستوى مقبول ؟ ! هل لأنّه يريد نشر الدين إذاً فعليه وأهله أن يموتوا جوعاً ؟ ! الناس تتعاطى مع هذه الموضوعات بطريقة مجتزأة وغير علميّة عادةً ، ولا تدرس الأسباب التي تدفع لما يرونه من مشاكل سلوكية واستهلاكية في حياة بعض رجال الدين . إنّ هذا الأمر له أسبابه القهرية على حياة عالم الدين ، لا يمكنك أن تطالبه بأن يعيش حياته في فقر مدقع ، إنّ عقله وغريزته وروحه وضميره ومسؤوليته ذلك كلّه يطالبه بتأمين لقمة العيش ، حسناً فماذا يفعل حينئذٍ ؟ لو كنتَ مكانه ما الذي كنت ستفعله ؟ ما نجده أنّ المشايخ الكرام - ولكي يؤمّنوا لقمة عيشهم - يذهبون نحو خيارات ، إمّا كلّ واحد على حدة ، أو قد يتمّ الجمع بين بعض هذه الخيارات : الخيار الأوّل : مدّ شبكة علاقات مع بعض الأغنياء والتردّد عليهم والتواصل معهم ، بغية أن يؤمّن الشيخ بعضاً ممّا يكفيه أو أزيد مما يحتاج إليه ، وهذه ظاهرة ليست بالقليلة أبداً ، فالأغنياء قد يقدّمون المال لبعض المشايخ إمّا حبّاً لهم وهدية أو من باب دفع الأخماس والحقوق الشرعيّة ، أو من باب كسب موقع اجتماعي من خلال النفوذ في العلاقات مع رجال الدين في القرية أو المدينة أو المنطقة ، أو لأسباب أخرى . عندما تجد شيخاً أو طالب علم يتودّد بطريقة لا تعجبك للأغنياء وليس لديه تعفّف أمامهم فاسأل نفسك هذا السؤال : لماذا يفعل هذا الشيخ هذا الفعل ؟ ستجد أنّ بعضهم يفعل ذلك عن تدنٍّ أخلاقي وتربوي وروحي ، لكنّ الكثيرين منهم عندما أقدموا على ذلك لم يكونوا سيئين ، بل أقدموا لأنّه لا توجد أمامهم