حيدر حب الله

57

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الإمام المهدي - لا أنّه من المظنون كونه الإمام المهدي ، ولا أنّه شعر نفسيّاً بذلك وفقط ، حيث الظنّ ومحض الشعور النفسي لا يكفيان لولادة علم موضوعي هنا - ففي هذه الحال ينبغي الاعتماد على ما يقوله له ، بل لا معنى لترك الاعتماد أساساً ، فكيف لا تأخذ بقوله وهو يقول لك كذا وكذا والمفترض كونه بنظرك الإمام المعصوم الحجّة على العباد ؟ ! إنّ عدم الأخذ بقوله ينافي مفهوم الطاعة الثابت له حسب الفرض ، فحتى لو قال لك كلّ الفقهاء بعدم جواز الأخذ بقوله فلا معنى لقولهم هذا وليس بملزمٍ لك إطلاقاً ، بل يجب عليك عصيانهم وإطاعته . 4 - عندما يحثّ العلماء على هذه الأعمال ثم لا يعتدّون بادّعاء الرؤية من حيث الاعتماد على أجوبة الإمام المفترضة ، فليس ذلك عادةً إلا لعدم إحراز موضوعيّة ادّعاء العلم بالرؤية ، حيث يحتمل أنّ هذا الشخص قد التبس عليه الأمر فظنّ من ظهر أمامه هو المهدي المنتظر ، والعلماء لعلّهم في تقديري اطّلعوا على الكثير من القصص التي يتوهّم فيها الناس أنّ الذي رأوه هو الإمام المهدي ، لكنّ النظر الفاحص لا يعطي قيمةً علميّة لما توهّموه ، فلعلّه شخصٌ آخر أو لعلّه لم يظهر أحد ، فنظراً لكثرة مثل هذه الوقائع - مضافاً لكثرة الكذابين المدّعين هنا وهناك - يحاول العلماء هنا التقليل من قيمة نتائج اللقاء المفترض ، حيث يوجد احتمال وجيه في حصول خطأ في تقدير المدّعي أو في مشاعره أو في فهمه للأحداث التي وقعت من حوله ، وإلا فلا أظنّ فقيهاً إماميّاً لو قلت له بأنّ الإمام المهدي رؤي واقعاً وقال كذا وكذا فسوف يرفض قول الإمام ، وإنّما القضيّة هي التشكيك في دقّة فهم المدّعي وتشخيصه للأمور ؛ لكثرة الالتباسات