حيدر حب الله

569

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

تعالى عليه - بأنّ قراءة العزاء ليست من الأفعال المشروطة بقصد القربة إلى الله تعالى ، ومن ثم فلا تندرج في الأمور العباديّة ولا تبطل بالرياء ، وهذا يعني أنّه لا مانع من أخذ المال عليها ، لا سيما مع عدم كونها من الواجبات في المعروف . نعم يذكر بعضهم أنّه لا ينبغي لقارئ العزاء المبالغة في الزيادة ، لكنّ هذا لا يعني التشنيع عليه لو فعل ذلك ( انظر - على سبيل المثال - : السيد محمد حسين فضل الله ، فقه الشريعة 2 : 151 ) . هذا لو نظرنا للموضوع من زاوية فقهيةّ قانونية حقوقيّة محضة . أمّا لو أردنا مطالعة هذا الموضوع بمستوى آخر اجتماعي واقتصادي وأخلاقي ونحو ذلك ، فإنّ الأمر يستدعي منّا وقفة في الحال المادية لطلاب العلوم الدينية والمشايخ الكرام ، وهذه الوقفة تارةً ننظر من خلالها إلى الحال المادية لطالب العلوم الدينية على المستوى الشخصي ، وأخرى على المستوى النوعي وعلى مستوى المؤسّسة الدينية عامّة . المستوى الأوّل : وهو المستوى الشخصي ، إنّ حياة طالب العلم وعالم الدين ليست على نسق واحد ، فالناس تنظر عادةً إلى من تحتكّ بهم من علماء الدين والمشايخ الكرام وطلبة العلوم الدينية ، إمّا في المدينة أو القرية أو على بعض المستويات الأوسع ، وغالباً ما تصدر الناس أحكامها نتيجة معلومات محدودة تشكّل انطباعات ، ولا تشكّل معلومات إحصائيّة أو خبرة في حال طلاب العلوم الدينية على نطاق واسع ، فقد يرى الناس في بلدٍ مثل لبنان مثلًا أنّ حال غير واحد من العلماء ممتاز حيث يركب سيارةً ليست بقليلة الثمن ويعيش في منزل ليس بالفقير ، واستهلاكه المادي على نفسه وأهل بيته ليس متواضعاً أبداً ، من هنا تتراكم هذه المشاهدات لتشكّل قناعة عامّة بأنّ علماء الدين مرفّهون ، وفي حال