حيدر حب الله

563

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

أن أسمح بتصحيحه . ما هو المبرّر لكبح حريات الآخرين الذين يرون في بعض الأخطاء هنا وهناك تضعيفاً للمذهب ؟ هل يعني ذلك أنّ كلّ من يقوم بمهمّة نبيلة فيجب تحييده عن النقد ؟ وهل يعني ذلك أنّ من يقوم بمهمّة نبيلة فمن حقّه استخدام أيّ وسيلة دون محاسبة أو رقابة ؟ وهل حقّاً أنّ هذه المهمّة النبيلة أو تلك حسنةٌ لا تضرّ معها سيئة ؟ ما يبدو لي هو العكس تماماً ، حيث يجب أن يظلّ قرّاء العزاء الكرام - كغيرهم من فئات المجتمع الأخرى - تحت المجهر النقدي ، بوصفهم شأناً عامّاً لا شأناً خاصّاً ، ليكونوا أكثر جديّةً وأكثر دقّةً وأكثر فاعليّةً وأكثر رقابةً على أنفسهم وما يقولون ، وهذا من الحرص عليهم ومن الحبّ لهم ومن الإرادة الصادقة تجاههم . إنّ ما نشهده اليوم من حركة تطرّف ومبالغة لا حدود لها وسعي نحو التحرّر من كلّ القيود ، ليس شيئاً صحيّاً ، بل هو نذير شؤم للمستقبل . كيف يمكن أن نسكت عن شخص يقول بأنّ القرآن الكريم كتاب ضلال لولا العترة ؟ ! هل يقبل هو نفسه أن نقول له : إنّ كلّ أحاديث العترة وما أتانا من أهل البيت هو ضلال لو أخذ لوحده دون القرآن ، وحديث الثقلين يساوي النسبة بين القرآن والعترة من حيث التلازم ؟ ! هل مطلوبٌ منّي حقّاً أن أسكت عن هذا كما يسكت كثيرون ؟ ! هل مطلوبٌ أيضاً أن نسكت عن آخر قال بأنّ الله فوّض الحسين عليه السلام إدارة الكون بحيث لا يرجع له الحسين في كلّ صغيرة وكبيرة ؟ ! أيّهما أغلى عليّ : الخطباء أم القرآن الكريم الذي وصف نفسه بأنّه يهدي للتي هي أقوم ؟ أيّهما أغلى عليّ : الخطباء أم التوحيد ؟ وما أدراك ما التوحيد ! لسنا نريد قمع هؤلاء ، بل كلّ ما نطالب به هو نقدهم بكلّ أسلوب علمي