حيدر حب الله

55

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

أولًا ، ثم انتبه لخطئه فاقتنع بها لاحقاً ، أو انتبه لدليل جديد بديل عنها يقوّي أصالة الوجود ؟ ! وليست هذه النظريات أموراً بديهيّة حتى يلتفت لها كلّ البشر ، وإن كان مع الأسف هناك من يصوّر لنا الأمور الثابتة عنده بالأدلّة القاطعة من وجهة نظره على أنّها بديهيّات واضحة ، فكم من أمرٍ واضح عند زيد هو في غاية الغموض عند عمرو ، وكم من أمر واضح عند زيد يكون نقيضه واضحاً جدّاً عند عمرو ، فهذا هو منطق العقل في ممارساته التاريخيّة . وما لم نتحرّر من تقليد الفلاسفة أو تقديسهم ولو عبر إسقاط بُعدهم العرفاني على فلسفتهم ، فلن نصبح باحثين في الفلسفة ، فضلًا عن أن نصير فلاسفة . 383 - رؤية الإمام المهدي بين دعوة العلماء لها وتكذيبهم لمدّعيها ! * السؤال : هل يوجد حلّ لهذا الإشكال ؟ يقول لنا علماؤنا : إنّ المداومة على العبادة ، والمواظبة على التضرّع والإنابة ، في أربعين ليلة أربعاء في مسجد السهلة أو ليلة الجمعة فيها أو في مسجد الكوفة أو الحائر الحسيني على مشرِّفه السلام أو أربعين ليلة من أيّ الليالي في أيّ محلّ ومكان . . طريقٌ إلى الفوز بلقاء الإمام المهديّ عليْهِ السَّلام ومشاهدة جماله ، وهذا عمل شائع معروف في المشهدين الشريفين . . والآن : لو أنّ شخصاً قام بهذا العمل وتحمّل المشاق وتكبّد المتاعب ، ثم حظي برؤية الإمام المهديّ ( عَلَيْهِ السَّلامُ ) وسأله عمّا يريد من مسائل دينية وغيرها وأجابه عنها ، فإنْ أخبر هذا الشخص بما رآه أفتى الفقهاء بتكذيبه ولم تكن رؤياه حجّةً على نفسه ، فضلًا عن غيره . فلماذا يفتي الفقهاء بتكذيبه بعد أن أغروه بمشاهدته ؟ ! وهل هذا إلا الكذب والخداع ؟ ! وكذلك إنْ لم يخبر عن هذه المشاهدة فإنّه لا يجوز له شرعاً الاعتماد عليها حسب فتاوى الفقهاء . كيف نحلّ هذا التناقض ؟ ! أفيدونا جزاكم