حيدر حب الله

534

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ب - فهم دائرة الموضوع الذي يشتغل عليه هذا العلم أو ذاك ، بحيث نعرف أنّ علم التاريخ هو العلم الذي يبحث في القضايا الفلانية ، فيما علم اللغة يبحث في القضايا الفلانيّة الأخرى ، أمّا علم الاقتصاد فهو يبحث في دائرة مختلفة عن العلمين السابقين مثلًا . وبعد الانتهاء من هذين الأمرين تتمّ المقارنة بين المسألة وموضوع العلم ومجاله مثلًا ، فتقول : هذه المسألة ليست من العلم الفلاني ، إنّما هي من العلم الآخر . أمّا الخروج بنتيجة في هذه المسألة سلباً أو إيجاباً فهذا يحتاج لبحث من نوع آخر ، قد تكون قمتَ به وقد لا تكون . فكلّ المؤرّخين يتفقون على أنّ الأحداث السياسية والعسكرية والأمنية التي مرّت في عصر الدولة البيزنطيّة داخل أراضي هذه الدولة ، هي قضايا تنتمي إلى علم التاريخ ، لكنّ القليل منهم من بحث في تاريخ الدولة البيزنطيّة بحيث توصّل إلى نتائج اجتهاديّة فيها . وهكذا تجد أنّ الأصوليّين في مباحث تعريف علم الأصول يقولون بأنّ المسائل المتعلّقة بوثاقة الرواة ليست من علم الأصول ، وفي الوقت عينه قد تجد بعض الأصوليين ليسوا مجتهدين في أغلب مباحث علم الرجال وقضايا التوثيقات والتضعيفات ، ولو لكونهم لا يرون لها حاجة مثلًا ، كما هو رأي بعض العلماء فعلًا . هذا هو الفرق الذي يمكّنك من البتّ في انتماءات هذه القضية لهذا العلم أو ذاك ، دون أن تكون قد توصّلت اجتهادياً إلى حقيقة هذه القضيّة خارجاً . وبعبارة علميّة موجزة : فرق بين تصوّر القضيّة وتصوّر العلم ومقارنة النسبة بينهما ، وبين التصديق بالقضيّة نفسها ، ولهذا أنت تقول بأنّ هذه القضية تبحث في