حيدر حب الله
528
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
أمّا الشيعة الإماميّة ، فقد طرحت هذه المسألة في كتبهم منذ الشيخ المفيد ( 413 ه - ) الذي تعرّض لهذا الموضوع في بعض كتبه ، وهناك توجّهات متعدّدة لديهم في تفسير أو فهم هذه الظاهرة ، وأوجز لكم أبرزها ، بعيداً عن الترجيح بينها : الاتجاه الأوّل : وهو الاتجاه الذي يقبل بوجود هذه المصاهرات وتعدّدها ، لكنّه يفسّر أغلبها أو ربما جميعها بأنّه وقع على نحو التقيّة ، حيث إنّ الإمام عليّاً عليه السلام وأهل بيته قد عاشوا في ( وبعد ) عصر الخلفاء الأوائل فترة تقيّة ، فلهذا كانوا مضطرّين لمثل هذه المصاهرات ، إمّا لدفع المشاكل عنهم إن لم يعطوا الرجل الخاطب هذه البنت أو تلك ، أو لكون المصاهرات في العرف القبلي والعربي موجبةً للحدّ من ضغوطات الآخرين على أهل البيت ، أو بهدف التأثير على الآخرين لإصلاحهم نتيجة المصاهرة وفتح العلاقة العائليّة معهم ، فزواج أهل البيت وأولادهم من الطرف الآخر كان خطوةً تهدف للحدّ من الممارسات السلبيّة للآخرين عليهم أو لفكّ عزلتهم عن المجتمع . ويعدّ هذا الاتجاه مشهوراً بين الكثير من العلماء والباحثين في تفسير هذه الظاهرة ، فكما أنّ بعض زيجات النبي محمد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فسّرت بنحو سياسي أو قبلي ، وقد أقرّ الكثير من علماء وباحثي السيرة النبويّة بمثل هذه التفاسير وهم يقومون بالجواب عن إشكاليّات المستشرقين بخصوص شخصيّة النبي وحبّه الجنسي للنساء وابتلائه بالشهوة وغير ذلك من التهم . . كذلك الحال في مثل هذه الزيجات التي أقدم عليها أهل البيت وأبناؤهم ، فليس المراد هنا من التقيّة مجرّد الخوف من أنّهم لو لم يعطوا البنت للشاب فسوف يتعرّضون لمشاكل ، بل هناك وجه آخر للتقيّة أيضاً ، وهو السعي لتخفيف الضغوط عنهم من خلال