حيدر حب الله
510
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
يعيش على ثقافة المساجلات والمماحكات والصراعات والقيل والقال ، فكلّما دخلت معه في هذا النوع من الخطاب وبطريقة مباشرة ، فإنّك قد توفّر له فرصةً إضافيّة للاستمرار ، بخلاف حالة تجفيف منابعه ، عبر نشر ثقافة عامّة تدعو للعقلانيّة ، ومراعاة الأولويّات ، ومرجعيّة العلم ، ورفع حالة الأميّة ، وتوسيع الآفاق الثقافية المنفتحة على الشعوب الأخرى ، والمحبّة ، والأخوّة ، والتعذير وغير ذلك ، فكلّما عمّت هذه الثقافة أصبح التطرّف في عزلة . طبعاً إلى جانب العناصر السياسية والاقتصادية المؤثرة والفاعلة في مسألةٍ من هذا النوع ، فليس الخلاص من التطرّف - كما أشرتُ مطلع حديثي - بيد علماء الدين لوحدهم ، وليسوا هم الأصل فيه دوماً ، فلقد شهد العالم الإسلامي تيارات لا علاقة لها بالدين ولم تكن أقلّ تطرّفاً وشموليّةً من الكثير من أشكال التطرّف الديني في بعض حالاتها ، فلابدّ من تعاون لمواجهة التطرّف سياسيّاً وإعلاميّاً وثقافيّاً ودينيّاً وتربويّاً ، وكذلك على مستوى مناهج التربية والتعليم . 5 - إنّ لغة العنف وممارساته قد نجد لها منطلقات متناقضة ، بمعنى قد تكون لأنّك من الأقليّات الدينية أو غيرها تشعر بضغط شديد من حصار الأكثريّة ، فتنفجر قوّةً عُنفيّة متطرّفة في وجهها ، ولكن في بعض الأحيان يكون لخصوصية القلّة الدور الكبير في نشر ثقافة التسامح من قبلك ؛ لأنّ ثقافة التسامح هذه تعطيك المجال في الوجود والبقاء ، فليس لغة التسامح التي تكون عند الأقليّات الدينية أو المذهبيّة أو الفكريّة أو السياسيّة بدليل قناعة ضاربة في العمق بها بالضرورة ، بقدر ما قد تكون دليلًا على حاجتها لهذا التسامح ليكون ثقافةً عامّة وسياسة مهيمنة ، بغية تحصيل ما تريد - بوصفها أقليّةً - في محيطٍ أكثري ، ولهذا عندما تصبح هي الأكثريّة في مكانٍ آخر أو الأقوى فسوف نجد عندها ارتداداً