حيدر حب الله

51

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

التي وقعت بعد الإمام الحسين عليه السلام كلّها مرفوضة ، ولم يكن أهل البيت راضين عنها إلا بعض الثورات المحدودة التي وردت النصوص في مدحها وتأييدها ، فأريد بهذا الحديث رفض منطق الثورة في تلك الأزمنة فيما يبدو ، وأنّ البترية مهما فعلوا فلن يوفّقوا في ذلك ، هذا ما يحتمل جدّاً في معنى الحديث والله العالم . 381 - كيف تتمّ الوسوسة ؟ وهل تعني أنّ الشيطان موجود داخلنا ؟ * السؤال : ما معنى أنّه يوجد في كلّ إنسان شيطان يوسوس له ؟ هل بمعنى أنّه يوجد في داخلي موجود آخر اسمه شيطان ويقوم ببثّ الأفكار السيّئة ؟ وبالنسبة للشيطان ووسوساته هل يوجد عالم للشيطان مثل عالم المثال مثلًا ويقوم بإفاضة الوسوسة على الإنسان ؟ وهل يمكننا تفسير وسوسة الشيطان بهذا المعنى ؟ * الوسوسة تعبير عربي عن إيصال الفكرة أو التضليل بطريقة خفيّة وكأنّها همس في الأذن ، ونحن لا نعرف التركيبة التكوينية والنظام الطبيعي الذي تقوم الوسوسة عليه ، كلّ ما نعرفه من خلال النصوص الدينية هو أنّ الشيطان لديه القدرة على إثارة أفكار في عقولنا أو ميول ما في نفوسنا ، وهذا لا يعني أنّه موجود في داخلنا ، فقد يكون خارجاً عنّا ولديه قدرة بث الفكرة أو الميل المنحرف في نفوسنا . بل إنّ الشياطين منهم الإنس ومنهم الجنّ ، والإنس ليسوا في داخلنا كما هو واضح ، قال تعالى : ( وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ) ( الأنعام : 112 ) ، وقال تعالى : ( مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي