حيدر حب الله

506

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

والفقهي للمذاهب ، فسوف نجد لغة التكفير والتخوين والتفسيق هي أبسط اللغات التي يتمّ استخدامها في حقّ بعضنا بعضاً ، ولو تسنّى لشخص أن يشتغل على هذا الموضوع لكتب موسوعةً في النصوص المتطرّفة والتكفيريّة والعنفيّة التي احتوتها كتب المسلمين عبر التاريخ . ولا يقف هذا الأمر عند حدود الخلاف بين المذاهب ، بل لقد رأينا عبر التاريخ أنّ الخلافات داخل المذاهب لم تبتعد عن هذه اللغة ، سواء في ذلك الشيعة كما في صراع الإخباريّة والأصوليّة ، وصراع المشروطة والمستبدّة ، أم غيرهم كما في صراعات المعتزلة والأشاعرة وأهل الحديث ، والتنكيل الذي ارتكب بحقّ العلماء كالإمامين : النسائي والطبري ، أم في صراع الاتجاهات الفكريّة ، مثل الظلم الذي لحق بالفلاسفة والعرفاء والمتصوّفة عبر التاريخ ، ولغة النبذ والإقصاء التي مورست وما تزال إلى اليوم في حقّهم ، وثقافة إحراق المكتبات ومراكز الفكر والترجمة ، والرفع على مقصلة الإعدام كما حصل مع الحلاج والسهروردي وغيرهما . لكنّ هذا لا يعني تساوي المذاهب في درجة تطرّفها وعنفها إزاء الآخر ، فلا أستطيع أن أضع التيار السائد في الحالة السلفيّة السنيّة مع مثل المذهب الزيدي أو المتصوّفة ، فالقياس لا يجوز ، فالمذهب الزيدي - فضلًا عن المتصوّفة - ليس أبداً بتلك الحدّة المتطرّفة التي جاءت مع فكر الشيخ ابن تيميّة والشيخ محمّد بن عبد الوهاب ، إذن فيجب أن نستنتج : أولًا : إنّ التطرّف ولغة الإقصاء والنبذ أمرٌ مشترك بين الاتجاهات والمذاهب الإسلاميّة ، وليس مفهوماً حديثاً ، بل هو قديم ، ليس في تاريخ المسلمين فحسب ، بل وفي تاريخ الديانات السماويّة أيضاً ، ولو قرأنا التاريخ لرأينا أنّ ما يحدث اليوم قد حدث مثله عدّة مرات وبنفس الفظاعة والبشاعة التي تذهلنا في