حيدر حب الله

503

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

قضى عمره كلّه في التعليق على هذه العادة أو تلك أو هذه الرواية أو تلك أو هذه الزيارة أو تلك ؟ ! كم هو عدد كلماته في هذا الإطار قياساً بما يقرب من ثلاثين مجلّداً في الفقه ( وبعض أبحاثه في الفقه جاء مقارناً مع القانون الوضعي مثل كتاب الإجارة ) وأخرى مثلها في تفسير القرآن الكريم ، وعشرات آلاف المقالات والمحاضرات والإجابات والاستفتاءات في قضايا الفكر والسياسة والاجتماع والثقافة والأخلاق والتربية والتاريخ ، ونظرياته ونهجه الفكري الذي وضعه في قضايا الحوار الإسلامي الإسلامي ، وقضايا الحوار الإسلامي المسيحي ، وقضايا المرأة ، وما قدّمه من أنموذج متطوّر للرسالة العمليّة ( فقه الشريعة ) شهد أمامي بعض كبار تلامذة السيد الصدر بأنّها أفضل من الفتاوى الواضحة للسيد الشهيد ، من حيث اللغة والمنهجة والتنظيم القانوني ، فضلًا عن مشاريع ميدانية يقرّ بها العدوّ قبل الصديق لبناء الجيل الصاعد ؟ ! خذ مثالًا آخر ، حركة الإصلاح الديني ( لا السياسي ) التي شهدتها إيران منذ بداية التسعينيات ، ألم يسهم الإصلاحيون ( المعتدلون منهم ولا شأن لنا بالمتطرّفين ) في تأسيس علوم جديدة تراجعت مع الأسف مع تراجعهم ، مثل علم فلسفة الفقه ، وعلم الكلام الجديد ، وعلم فلسفة الدين ، وكانت لهم مساهمات فلسفيّة ومعرفيّة مشهودة ؟ ! هل يكون بناء المشاريع البديلة بغير التراكم التدريجي ؟ تعالوا لننصف الناس جميعاً ، ولا نصوّرهم وكأنّهم عاطلين عن العمل لا يعملون إلا في مجال التعليق على زيد أو عمرو أو ملاحقة بعض التفاصيل ، وتعالوا لتكون لدينا الجرأة لنقد خصوم الإصلاحيين علناً كما ننتقدهم هم علناً أيضاً وبنفس الدرجة ، وإلا ما راعينا قانون العدل والإنصاف ! والله من وراء القصد .