حيدر حب الله
487
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
أمّا أنّ فلاناً يستحقّ العقاب أم لا ؟ أو فلان الآخر يستحقّ جهنّم على مقولة هنا أو هناك أم لا ؟ فما لم أتأكّد من تقصيره بينه وبين ربّه فلا يمكنني الجزم ، ولم ينصّبني الله حاكماً على النفوس والأرواح لكي أحكم على فلان بالجنّة أو بالنار ، ولا أنا بقسيم الجنّة والنار ، بل هي أممٌ من الخلائق لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ، والله هو الذي يتولّى خلقه ويحكم بينهم بالعدل يوم القيامة . ومن هنا ، فلست أشجّع على الدخول في الحكم على الناس في مآلاتها ومستقبلها الأخروي ؛ لأنّ معلوماتنا عنها محدودة ، ولست بمتولٍّ شؤون القلوب ، ولا بالذي يوحى إليّ أو يخبرني بذلك نبيّ أو وصيّ أو كتابٌ سماويّ كما أخبرني القرآن الكريم عن أبي لهب مثلًا . نعم لو ثبت بالقرائن والشواهد بنحو اليقين أنّ قول فلان بهذا القول كان مجرّد عناد ، وأنّه لا يملك دليلًا مقنعاً له حتى لو كان سخيفاً بالنسبة لي وما شابه ذلك ، لربما أمكنني الحكم ( التعليقي ) على مستقبله الأخروي على تقدير بقائه على حاله وعدم شمول الرحمة والغفران الإلهي له أو الشفاعة كذلك ، وإلا فالحكم على المستقبل الأخرويّ للناس لا يملكه إلا الله ومن أعلمه الله بذلك ، أمّا واحدٌ مثلي فلا ناقة له في ذلك ولا جمل . ويعجبني هنا نقل كلامٍ جميل للسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه ، حين سُئل عن مصير الذين تخلّفوا في معركة احُد عن أوامر الرسول صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ، وهذا نصّ السؤال : « ما حكم الذين خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله في معركة أحد فتسبّبوا بفعلهم ذاك إلى التفاف جيش المشركين على المسلمين ، ومن ثمّ خسارة المسلمين للمعركة من بعد ما شارفوا على النصر ، علاوة على مقتل عدد من المسلمين نتيجة لمغادرتهم أماكنهم التي عيّنها لهم الرسول الكريم صلى الله عليه وآله ؟ الخوئي : لا نعلم وجهة مخالفتهم ، فهؤلاء