حيدر حب الله

485

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

المعيار ، بل المعيار هو كيف أرى الأمور ، فعدم الاقتناع من الآخرين لا ينبغي أن يفرض عليّ ضعفاً في ثقتي بالفكرة التي أقول ، تماماً كما لا يبرّر الانتقام منهم لأنّهم لم يقتنعوا بها . وهذا معناه أنّ الآخرين إذا لم يقتنعوا معنا فلا ينبغي الإصرار عليهم كي يقتنعوا وهدر طاقاتنا لإقناعهم ، فعلينا الدعوة لما نؤمن به والباقي يكون بيد الله تعالى ، لا أن نعيش التوتر بهدف إقناع الآخرين بما نراه صواباً . 500 - هل يستحقّ مثل عبد الكريم سروش النار والعقاب ؟ * السؤال : هل يعتبر شخص مثل عبد الكريم سروش مستحقاً للعقاب بسبب نظريّة قد تكون خاطئة ، وأحد آثار نظريّته شخصٌ اسمه أحمد القبانجي ، يقول بأنّ الجنّة والنار هي معنى رمزي ، ولا توجدان حقيقةً ، وأنّ القرآن مضمونه من الله وصياغته من محمّد ؟ ألا يخشى هؤلاء على أنفسهم من الله أم أنّ الله قد أجاز لنا أن نفكّر في كلّ شيء شرط أن نملك الدليل ؟ * المعيار في استحقاق العقاب هو التقصير ، فكلّ شخص في سلوكه وبنائه الأخلاقي والروحي وكذلك في آليات عمله البحثي والعلمي كان مقصّراً بينه وبين الله فإنّه يكون مستحقّاً للعقاب ، ما لم يُعْمِل الله رحمته أو تشفع له شفاعة الشافعين . أمّا من لم يكن مقصّراً ، بل بحث بكلّ صدق وإخلاص ، ومن كلّ قلبه ، وبشفافية وموضوعيّة عالية ، فوصل إلى نتيجة خاطئة في قضايا الجنّة أو النار أو نحو ذلك من المسائل العقائديّة ، فهو معذور ، والعقل يحكم بقبح معاقبته ؛ لأنّه قاطعٌ بمذهبه قطعاً لا يحتمل معه الخلاف ، ولم يقصّر في المقدّمات ، هذا هو المعيار .