حيدر حب الله
480
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وإقامة ما استقام به الناس قبلك واعلم أنّ الرعية طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض ، ولا غنى ببعضها عن بعض . 18 - ولّ من جنودك أنصحهم في نفسك لله ولرسوله ولإمامك ، وأنقاهم جيباً ، وأفضلهم حلماً ممن يبطئ عن الغضب ، ويستريح إلى العذر ، ويرأف بالضعفاء وينبو على الأقوياء . وممن لا يثيره العنف ولا يقعد به الضعف . 19 - ليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج ؛ لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة . ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ، ولم يستقم أمره إلا قليلًا . 20 - واعلم مع ذلك أنّ في كثير منهم ضيقاً فاحشاً وشحّاً قبيحاً ، واحتكاراً للمنافع ، وتحكّماً في البياعات ، وذلك باب مضرّة للعامة وعيب على الولاة . فامنع من الاحتكار فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله منع منه ، وليكن البيع بيعاً سمحاً ، بموازين عدل وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع . . ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم والمساكين والمحتاجين وأهل البؤسى والزمنى . إنّ قياس عهد الأشتر على حقوق الإنسان المعاصرة يعطي نتيجتين : الأولى : إنّه لم يتحدّث عن كلّ القضايا الحقوقيّة ، لهذا لا يمكن إجراء هذا القياس بشكل شامل ، بل لابدّ من ضمّ سائر النصوص الدينية إليه ، لنستخرج منها جميعاً المنظومة الحقوقيّة الإسلاميّة لمقارنتها بالمنظومة الحقوقيّة الغربيّة . الثانية : إنّ فيه نقاطاً تختلف في وجهات النظر عن الحقوق المعاصرة . والملاحظة الأخيرة هنا هي أنّ هذا العهد هو نصّ من الخليفة للوالي ، وهذا السياق الحالي يفتح المجال على فرضيّة أنّ بعض قوانينه زمنيّة مؤقتة ، وليست