حيدر حب الله
477
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
يأتي من الآخر . أقول : فلنتق الله جميعاً في بناء شخصياتنا ، وكفانا جلداً لذواتنا وتحطيماً لتاريخنا وأعمالنا . إنّني أتابع أحد البرامج الثقافية الرمضانيّة الجميلة جدّاً والتي تحاول أن تعرّف المستمع على منجزات العالم وإتقانهم في عملهم ، لكن ما بدا لي هو أنّ هناك تركيزاً دوماً على نقاط الضعف في عالمنا العربي وتسليطاً للضوء على منجزات الآخرين ، هذه المقاربة غير صحيحة تربويّاً ، فالمطلوب لكي تستثير المشاهد العربي أن تبيّن له منجزات الآخرين وإخفاقاتهم ، وتبيّن له منجزات العرب وإخفاقاتهم اليوم ، بهذه الطريقة سيفهم المشاهد أنّ الآخر قد تقدّم علينا ، لكنّ الآخر يخطأ وتتعثّر خطواته أيضاً وأنّه بشر وليس مَلَكاً ، وأنّه مخلوق ضعيف وليس خالقاً مقتدراً ، وسيفهم أيضاً أنّنا قد تراجعنا ، لكن لدينا بعض المنجزات الجميلة الباعثة للأمل . لا يمكن أن تبني أوطاناً بلغة الإحباط وتعظيم الآخر وتهديم الذات ، سلّط الضوء أيضاً على الإيجابيات في عالمنا العربي ، وبيّن أيضاً أنّ الآخر لم يصبح الجنّة تماماً وأنّ عنده مشاكله ، فبهذه الطريقة سيعي المواطن العربي تقصيره بشكل واقعي لا خيالي موجب للإحباط . من هنا أفضّل لو نقول : هل عهد الأشتر نظام حقوقي سليم ومنطقي أم لا ؟ هل عهد الأشتر قادر على تغطية ظروفي الحقوقيّة اليوم في هذا العصر أم لا ؟ وليس أن نقول : هل عهد الأشتر يرقى لمستوى الحقوق الغربيّة اليوم أم لا ؟ فلو كان عهد الأشتر نصّاً يونانياً أو سومرياً أو اسكندرانيّاً لوجدت مثقفنا العربي المحبط يتغنّى به ويبيّن من خلاله كيف أنّ الحضارة الغربية تركت لنا نصّاً مذهلًا كهذا ، لكن لأنّ النص هو نصّي ، وهو جزء من تراثي فإنّه يصبح بلا معنى ! !