حيدر حب الله
465
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
زيف القيادة غير الصالحة ولو كان من حولها من ينسج لها التبريرات الدينية ويبايعها على السمع والطاعة . لقد رفض الحسين تبريراتهم ، وقال لهم بأنّ مثل هذا الإنسان لا يمكن أن يتولّى منصب خلافة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم . حركة الحسين تفرض عليّ النظر في زماني ، ففي هذا العصر أيضاً يزيدٌ وحسين ، وذلك عندما أؤمن باستمراريّة المفاهيم التي بعثت ثورة الحسين ، وعَليَّ أن أبحث عن يزيد لأواجهه وأرفضه ، وعن الحسين لأنتمي إليه ، فالحسين ليس تاريخاً فقط ، بل هو واقعٌ إنساني مستمرّ في صراع البشر ، وفي صراع الميول والقيم ، ليس في السياسة والسلطة العسكرية والأمنية فحسب ، بل في الاقتصاد ، وفي الاجتماع ، وفي حياتنا المدنية ، وفي عيشنا الديني ، توجد نماذج متنوّعة يزيدية وحسينيّة . وعندما أبكي الحسين فإنني أبكي واقعاً مؤلماً لتكون دمعتي شعلةً للتغيير نحو الأفضل ، وإلا فسيكون من التناقض أن أبكي الحسين في التاريخ وأوالي يزيد العصر في الحاضر والمستقبل . المفهوم العاشر : مفهوم العقل المبدئي في مقابل العقل البراغماتي النفعي ، لقد قلت يوماً الجملة التالية : « يوماً ما لم أفهم بعقلي البراغماتي ( فقه المصلحة القائم على نظرية التزاحم ) تصرّفات بعض الشخصيات الكبرى كالإمامين علي والحسين عليهما السلام ، لكن عندما عايشت تجارب الانحراف الأخلاقي المجتمعي الذي يقع داخل الوسط الديني بحجّة المصلحة والضرورات ، أدركت أنّ بعض الخطوات المنتفضة على الواقع والمتصادمة معه لا تحتاج لأن تكسب نتائجها المصلحيّة ، بقدر ما يكفيها أن تهزّ الوجدان ، وتخلق شعوراً بعدم الرضا عن الأنا الفردية والاجتماعية . يجب أن لا يبقى الانحراف متنعّماً بسكينة باطنية