حيدر حب الله
45
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ببرهان النظم ، ولا يعرف الكثيرون أنّ الفلاسفة العقليين الإلهيين كانوا شكّكوا قبل هذه التشكيكات الفيزيائية بإثبات وجود الله عبر هذا الطريق ، ولو طالعنا الكتب الفلسفية لرأينا أنّ الفلاسفة العقليين الإسلاميين تنبّهوا لهذه المشاكل التي لم يتنبّه لها المتكلّمون ، ولهذا إمّا عالجوها أو أعرضوا عن الأدلّة التي تواجه هذه المشاكل نحو أدلّة أخرى رأوا فيها القوّة والمتانة . فبدل أن يذهب هؤلاء الفلاسفة - وهذه نقطة بالغة الأهميّة وتشكّل مفتاح البحث في قضية ( الله ) - نحو بداية خلق الكون ووجوده بوصف ذلك نقطة اكتشاف الله ، ذهبوا خلف الوجود الحاضر للعالم بوصفه نقطة اكتشاف الله تعالى ، ولهذا لم يعد يهمّهم كلّ الجهود الباحثة عن بداية الكون . وتفصيل هذا الكلام يحتاج لمجال أوسع لا يتوفّر لي الآن . 379 - التقليد في العقائد ، والموقف منه * السؤال : ما هو رأيكم في التقليد في العقائد ؟ وإذا كنتم تؤيّدون التقليد في العقائد فأرجو أن توضحوا مبرّر ذلك ، مع الأخذ بنظر الاعتبار الإشكال الذي يقول : نحن نقلّد في الأمور الشرعية كوننا نجزم أنّها تنتهي إلى الله سبحانه وتعالى ، والأمور العقدية وتفاصيلها ليس بالضرورة رجوعها إلى الله سبحانه وتعالى ، وإذا كنتم من رافضي هذا الرأي ، فأرجو كذلك بيانه ، وشكراً . * أولًا : ما يبدو لي - والموضوع طويل ، وأنصح بمراجعة ما سطرته يراعُ الشيخ مرتضى الأنصاري رحمه الله في كتابه الأصولي الشهير ( الرسائل أو فرائد الأصول ) في الأمر الخامس من تنبيهات دليل الانسداد - أنّ التقليد في العقائد غير واجب ، بل هو في أساسيّات العقائد لا معنى له ، ما لم يكن الرجوع إلى العالم