حيدر حب الله

439

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

إذن ، بهذه الطريقة لا يمكن سنّ القوانين ، ولا بالعواطف ولا بالرومانسيّة التي تأكل عقول العرب الطامحين للأمان والحبّ والاستقرار نفسيّاً بسبب معاناتهم السياسية والاجتماعية اليوم . إنّما تسنّ القوانين وتحاكَم وتُنتقد بدراسة مبرّراتها الموضوعيّة ، فإذا كانت مبرّرةً موضوعيّاً فهي مشروعة ولو كانت قاسية تراجيدياً ، ولو كانت غير رومانسية . ولو أراد مقنّنو القوانين في العالم أن يسيروا خلف العواطف والرومانسيّة فقط لكنّا اليوم في كارثة . لا أقصد بما قلت تبرير أيّ طرح أو قانون أو تشريع . . أبداً ، بل القصد أنّ النقد أو التبرير لا يقومان على هذه الآلية العاطفيّة في دراسة الأمور فقط من جهة واحدة ، فالسجّان والشرطيّ والقاضي والمدّعي العام أو وكيله والجندي وغيرهم يمارسون فعلًا صحيحاً ، ولو كان غير رومانسيّ أو عاطفي للوهلة الأولى ؛ إذ الحياة لا تُدار بالعاطفة والحبّ فقط ، وإنّما تحتاج لرؤى أخرى أيضاً مع الحبّ والعاطفة . ثالثاً : إنّ التفكير الديني ينطلق من زوايا ومنطلقات تختلف تماماً عن تفكير الناقدين هنا ، وأرى أنّ الناقدين يحمّلون خلفياتهم الفكريّة على الفكر الديني الذي يختلف معهم في هذه الخلفيّات ، فالناقد يرى الضرر والإضرار مفهومان ماديّان دنيويان ، فلو أراد شخص أن يُدمن على المخدرات أو يروّجها اعتُبر مضرّاً بنفسه وبالمجتمع ، ومن هنا برّر القانون وبرّرت السلطة لنفسها منعه من ذلك ، لكنّ العقل العلماني الوضعي لا يؤمن بشيء اسمه الضرر الأخروي ، ولأنّه لا يؤمن بذلك اعتبر أنّ العقل الديني متعسّف ، وكان من المفترض أن يقول : إنّ العقل الديني له مبرّره في هذا الفعل ، وهذا التبرير معقول على أصوله الفكرية ، لكن حيث نحن نختلف مع هذه الأصول الفكريّة للعقل الديني لهذا