حيدر حب الله

431

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ولو تأملنا السند سنجد أنّ الكثير من رواته مجاهيل لا ذكر لهم ، ولا توثيقات ، بل لا اسم لكثير منهم في كتب الرجال عند الشيعة أيضاً ، فضلًا عن السنّة كما تقدّم ، فهذه الصلاة غير ثابتة بسند أو بمصدر معتبر ، ولم ينقلها العلماء - الشيعة والسنّة - في كتبهم الحديثية المعتمدة ، كما لم يدرجها المتقدّمون في كتب العبادات والأعمال والمندوبات والمستحبّات ، كما لم يدرجها الفقهاء الشيعة أيضاً في كتبهم الفقهية إلا هنا وهناك مؤخّراً ، وهذا كلّه يضاعف من وهنها السندي ، وعدم ثبوتها . وأمّا جريان سيرة السلف عليها فلا دليل عليه ، إذ نسأل عن هذا الدليل ، فهل ترتقي هذه السيرة - لو كانت - لأكثر من قرن أو قرنين ؟ ! ولعلّه لهذا كلّه لا تجد لهذه الصلاة ذكراً في كتب العلماء غالباً إلى يومنا هذا ، والغريب أنّ السنّة هجروا هذه الصلاة التي ولدت بينهم ، فيما بدأ الإقبال الشيعي عليها مؤخّراً . وعليه ، فصلاة الرغائب لم تثبت بوجه شرعي معتبر ، نعم ، من يأخذ بقاعدة التسامح في أدلّة السنن ، ويرى شمولها لما هو من أسانيد أهل السنّة أمكنه الأخذ بهذه الصلاة ، وإلا أتى بها برجاء المطلوبية لو كان لابدّ أن يأتي بها ، وإن كان الأفضل للإنسان المؤمن وللمجتمع الإيماني عامّة أن يسعوا دوماً للقيام وتفضيل المستحبّات الثابت استحبابها على غيرها ممّا هو ضعيف أو لم يثبت بطرق علميّة صحيحة . والعلم عند الله .