حيدر حب الله
43
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
378 - تشكيك بعض الفلاسفة ببرهان النظم لإثبات وجود الله * السؤال : قلتم - وفقكم الله لكلّ خير - « وكثير من الفلاسفة المتأخّرين لهم وجهة نظر في برهان النظم أساساً » . هل تقصدون بذلك الفلاسفة الإسلاميّين أم غيرهم ؟ وإن كان المقصود هم الإسلاميّون فكيف ذلك ؟ ! مع أنّ برهان النظم هو من أقوى البراهين التي أعرفها . ثم ما هي وجهة نظركم الخاصّة في برهان النظم ؟ ثم إن لم يكن مقنعاً بما فيه الكفاية فما هو البرهان المقنع والأفضل الذي ترونه ؟ * برهان النظم من البراهين الجيّدة لإثبات وجود الله تعالى ، لكنّ بعض الفلاسفة الإسلاميّين المتأخّرين - المنتمين لمدرسة أرسطو في المنطق - ذكروا بأنّ هذا البرهان لا يفيد اليقين البرهاني المنطقي ، وإنّما يفيد اليقين الذي يجامع احتمالًا ضئيلًا ، ولو هو بنسبة الواحد في المليار ، والسبب في ذلك عندهم أنّ هذا التنظيم الهائل للكون والعالم يمكن أن يكون اتفق صدفةً أن التقت كلّ هذه الأجزاء فيه لتضع هذا النظام ؛ لأنّ برهان النظم قائم على النظم والانتظام والتناسب في العالم لا على أصل وجود الأجزاء المنتظمة فتأمّل أخي العزيز جيداً في الموضوع حتى لا يختلط الأمر عليك ، ومن الممكن - كما يقول بعض الفيزيائيين المعاصرين - أن تكون قد حدثت ملايين الأكوان التي فسدت وصادف أن اتفق أنّ واحداً منها انتظمت أجزاؤه فكان هذا العالم ، فغاية ما يُثبت برهان النظم عندهم هو قوّة احتمال أن يكون الناظم عاقلًا مريداً خالقاً مبدعاً مستغنياً حكيماً لكنّه لا يلغي احتمال أن يكون ما وقع كان عن صدفة واتفاق . تماماً ككتاب القانون لابن سينا فمن المحتمل - ولو احتمالًا بعيداً للغاية - أن تكون حروفه قد طارت في الهواء والتقت صدفةً فكوّنت هذا الكتاب ، ورغم أنّ