حيدر حب الله

419

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الولائيّة في حقّ الأئمة مما أثبتّه أو اقتربتُ منه أخيراً . ثالثاً : إنّ وجود آخرين من المستحقّين لا ينفي إشكال المنافقين ، فهم عندما لا يأخذون مرّةً أو مرّتين ، فسوف يلاحظون - بحسب طبيعة الأشياء - أنهم مستبعدون ، ولو صحّ تحليلكم - إذا كنتُ شخصياً قد فهمت مرادكم - فسوف يكون من المناسب أن يشير القرآن إلى تعدّد المستحقّين ، لا إلى حصر المستحقّين بهذا المتعدّد ، كما تفيده أداة الحصر ، فقد كان المناسب أن يقول : إنّ الصدقات لأنواع متعدّدة لا لنوع واحد ، لا أن يقول : ليست الصدقات إلا لأنواعٍ معيّنة ، فإنّ الجملة الثانية متناسبة مع النفي عن الغير ، بخلاف الجملة الأولى . رابعاً : إنّ آية ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً . . ) مرتبطة بدفع الزكاة ، وهو مقام مختلف تماماً عن مقام صرف الزكاة والذي نحن بصدده ، فقد يأخذ من أموالهم صدقةً بغاية التطهير الحاصل من إخراج المال ، لكنّ مصرف الصدقة يكون على المجتمع الإسلامي كلّه بمن في ذلك أولئك الذين لم تتحقّق منهم الطهارة . ويعزّزه قولُ الفقهاء أنفسهم بشهادة النصّ المقدّس ، فإنّهم أجازوا صرف بعض الخمس على الكافرين من المؤلَّفة قلوبهم ، مع أنّ هؤلاء لا تشملهم تعبيرات : خذ من أموالهم صدقة ، ولم يقل التاريخ بأنّ النبي كان يعفي المنافقين من جباية الزكاة لو استحقّت على واحدٍ منهم ، فالآية مسوقة مساق الطبيعة الأوّليّة للشيء . خامساً : إنّ مشكلة حرمان الشيعة ووضعهم العسير الذي يبرّر صدور حكم ثانوي أو ولائي ممّا أشرنا إليه هي مشكلة طالت قروناً - أخي العزيز - فأيّ مانع أن تكون هي العلّة وتستمرّ لعدّة أئمّة ؟ ! فإنّ خمس أرباح المكاسب حكمٌ ولائيٌّ عند بعضهم ، إمّا جزماً - كما هو رأي السيد كمال الحيدري ، وسمعت من نقل