حيدر حب الله

412

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

مرتضى الحائري وغيرهم ، ككثير من المعاصرين - أنّ الأعلميّة تقبل التجزئة ، بمعنى أنّه من الممكن أن يكون شخصٌ هو الأعلم في باب المعاملات ، فيما الآخر أعلم في باب العبادات ، نظراً لتمايز البابين في المنهجيّة بعض الشيء ، وتضلّع هذا الفقيه بهذا الباب أكثر من ذاك . بل يمكن فرض الأعلميّة حتى بين المسائل الفقهية وليس فقط الأبواب الفقهيّة ، كأن نلاحظ هذا الفقيه بارعاً في معالجته لهذه المسألة متناولًا لأطرافها مبدعاً في تفكيكها والاجتهاد فيها ، فيما نرى الآخر في نفس المسألة يحاول مجرّد نقل ما قاله السابقون ويمرّ عليها سريعاً ، فهنا يفرض بعض العلماء أنّه يمكن تصوّر اعتباره هو الأعلم في هذه المسألة دون تلك ، فيجب تقليده والتبعيض حينئذٍ ، مستندين في ذلك إلى البناء العقلائي نفسه كما أشرتم لذلك في سؤالكم . وهذا ليس هو التبعيض المقابل لنظرية تقليد الأعلم ، بل هو التبعيض الذي تستلزمه نظريّة تقليد الأعلم نفسها ، وبالتالي يمكن فرض عشرة أشخاص هم الأعلم في عصر واحد ، وهي وجهة نظر صحيحة ومعقولة وواقعيّة جدّاً . ومن هنا رأينا بعض الفقهاء المعاصرين يُرجعون الناسَ لهذا الفقيه في هذه المسألة ، انطلاقاً من كونه هو الأعلم فيها ، فيما يرجعونهم في سائر المسائل إلى غيره من الفقهاء . لكنّ تحديد الأعلميّة بهذا الشكل ليس أمراً سهلًا ، بل يحتاج للكثير من الدقّة والانتباه والمقارنة . بل لو فرضنا صحّة هذا الفهم للأعلميّة فمن الصعب جدّاً حينئذٍ إثبات جواز تقليد شخص واحد ؛ لاستحالة كونه هو الأعلم في تمام المسائل قاطبةً بحسب العادة ، وهذا ما سيجرّ إلى انزياح ليس بسيطاً في تطبيقات نظريّة تقليد الأعلم ، وعادةً ما يتمّ التغاضي عن مثل هذه التفاصيل ، أخذاً بعين