حيدر حب الله
406
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
حسين فضل الله ، والشيخ محمّد تقي بهجت وغيرهم من العلماء . هذا ، وقد رجّح هذا الرأي السيدُ الخوئي والسيد محمد صادق الروحاني والشيخ محمد إسحاق الفياض ، على مستوى البحث العلمي ، وإن احتاطوا وجوباً في التأخير لذهاب الحمرة المشرقيّة على مستوى الفتوى . وبهذا يتبيّن لدينا أنّ المتقدّمين من علماء الإماميّة كانوا أكثر ميلًا للحكم بالغروب بسقوط القرص ، فيما بدأ رواج القول بالحكم بالغروب بذهاب الحمرة بشكل فاعل مع ابن سعيد الحلي والمحقق الآبي في القرن السابع الهجري وما بعد . وسبب الاختلاف هو أنّ الروايات في الموضوع متنوّعة ، فبعضها يحكم بمعيارية ذهاب قرص الشمس ، وبعضها يحكم بضرورة انتظار زوال الحمرة المشرقيّة ، وبعض العلماء رجّح الحكم بمعياريّة سقوط القرص إمّا لكثرة هذه الروايات وما هو الصحيح منها سنداً ، مؤيدّةً بالنصوص العامّة على مستوى الدلالة اللغويّة ، أو لفهمهم الحديث عن زوال الحمرة المشرقيّة في سياق التأكّد من زوال القرص لا سيما في المناطق الجبليّة ، فلو علمنا بأنّه لو كانت الأرض مسطّحةً وحدّدنا في أيّ وقت يحصل ذهاب القرص - كما تعطيه العلوم اليوم - لما كان هناك من ضرورة لأخذ خصوصيّة ذهاب الحمرة المشرقيّة بعين الاعتبار ما دامت مجرّد طريق ، ولهذا عبّرت بعض روايات الحمرة المشرقيّة بأنّ الانتظار لزوال الحمرة المشرقيّة أحوط للدين ، مما يشير إلى أنّ القضية إنمّا جاءت للاحتياط لتحصيل اليقين بزوال القرص واقعاً ، بل بعض الروايات عبّرت بأنّه إذا زالت الشمس فقد سقط القرص ، مما يفيد - عند بعضهم - أنّ قضية زوال الحمرة تعبير عن سقوط القرص ، وبعض التعابير يفهم منها الاستحباب لانتظار