حيدر حب الله
401
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
د - ليس المهم فقط جمع النصوص أو الفتاوى أو المواقف المتعلّقة بالحيوان والتي تصبّ لصالح الصورة الجميلة التي تعكس موقف الإسلام من الحيوان ، بقدر ما يهمّ أيضاً - لكي نكون منصفين في قولنا وفي اكتشافنا للمنظومة التشريعية الدينية - رصد الصورة العكسية ومحاولة تفسيرها ، مثلًا عدم اهتمام الإسلام بالحيوانات المشرفة على الانقراض ، وعدم اهتمام الإسلام غالباً بغير الأنعام ( بقر ، غنم ، إبل . . ) من الحيوانات ، وظاهرة الذبح في منى مع عدم الإفتاء بتوزيع الأكل على الفقراء أو صرفه في مصالح الناس مما يوحي بشبهة هدر الثروة الحيوانية بلا مقابل الأمر الذي ينافي حقوقه ، وعدم وجود باب فقهي عند علماء المسلمين متعلّق بالحيوان ، الأمر الذي يوحي بأنّ الحيوانات لا حرمة لها أو لا منظومة قانونيّة لها في التشريع ؛ لأنّ البحث في الحيوان موزّع في كتب الفقه على مثل كتاب الصيد والذباحة والأطعمة والأشربة والحجّ والسفر والبيع ونحو ذلك ، فلم يكن الحيوان بعنوانه موضوعاً لباب فقهي مستقلّ ، فلو كان الإسلام يهتمّ بفقه الحيوان لوجدنا مثلًا باباً فقهياً في هذا الإطار ، بل قد يقال بأنّه لا توجد في الإسلام أساساً ذهنيّة حقوق حيوان . إنّ مثل هذه الملاحظات النقديّة الجادّة - وبعضها يمكن مناقشته - من الضروري التعامل معها بموضوعيّة عالية ، ومن ثم الخروج بنتائج صادقة لا تحاول أن تبالغ بالأمور لتلميع صورة الإسلام ، بقدر ما تريد أن تحكي موقفاً واضحاً للشريعة من الحيوان وحقوقه ، فلو فرضنا أنّ الشرع لا يرى منظومةً باسم حقوق الحيوان وإنّما يرى له حقّاً أو حقّين فعلينا الاعتراف بهذا ، وعدم التلاعب بالشرع لتجميل صورته أمام الآخرين ، فإنّ محاولة تلميع الصورة لإرضاء الثقافة العصريّة تنطوي على مخاطر كثيرة وقع فيها الكثير من