حيدر حب الله

389

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ليست مرجعيّة في الشأن السياسي واجتماعي ؟ وهذه القيادات متديّنة ومخلصة للناس ، وتراجع المرجعيّة فقط في الأمور التي تحتاج إلى فتوى دون غيرها من القضايا السياسية . وسبب التفاف الناس حول هذه القيادات هو ابتعاد المرجعيّات عن الشأن السياسي واكتفاء بالأمور الفقهيّة والناس تحتاج إلى من يرتّب أمورهم . * لهذا السؤال اتصال بموضوع يستحقّ وقفة أطول ، وهو شرعيّة العمل الحزبي وعلاقته بالمرجعيّة الدينية أو بالفقهاء عموماً ، ولكن اختصاراً يمكن القول بأنّه يختلف الجواب عن هذا السؤال - فقهيّاً - تبعاً لاختلاف النظريّة الفقهيّة : أ - فإذا قلنا بالولاية العامّة للفقيه الجامع للشرائط أو ما هو بقوّتها ، فإنّ هذه النظرية - بأطروحتها المشهورة المتداولة - لها بُعدان : البُعد الأوّل : إنّ الفقيه مأذونٌ في الشريعة لكي يتولّى الشؤون العامّة ويتصدّى لها ، فلو تصدّى للشأن العام كان له ذلك ، وكان للآخرين اتّباعه أيضاً ( الجانب الإيجابي ) . البُعد الثاني : إنّ غير الفقيه ليس مأذوناً في التصدّي للشؤون العامّة ما لم يكن لديه إذنٌ من الفقيه الجامع للشرائط ( الجانب السلبي ) . وعليه ، وانطلاقاً من كلا بُعدي نظريّة ولاية الفقيه العامّة ، فإنّه لا يحقّ لأيّ شخص ليس بفقيهٍ - ولو كان مؤمناً ملتزماً دينيّاً ومخلصاً وحريصاً وخبيراً وواعياً وبصيراً - أن يتصدّى للشؤون العامّة من دون إذن الفقيه وليّ الأمر مع توفّر ولي الأمر . ولو تصدّى لم يجز اتباعه فيما يفعل أو الالتحاق بحزبه أو تياره السياسي . أمّا لو أخذ إذناً خاصّاً أو عاماً من الفقيه وليّ الأمر جاز العمل معه . ب - وأمّا إذا بُني على عدم صحّة نظريّة الولاية العامّة للفقيه أو ما هو