حيدر حب الله
387
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
من حيث السند ، وهذا معناه أنّ السيد الخوئي سوف يغيّر تلقائيّاً فتواه بإجزاء غسل الزيارة عن الوضوء ، هذا هو معنى أنّ تغيير المبنى يفضي إلى تغيير الفتاوى أحياناً . وتختلف القضية من حيث حجم التأثيرات التي يتركها تغيير الفقيه للمبنى المعيّن ، فهناك نظريّات مساحة تأثيرها في الاجتهاد الفقهي تكون محدودة ، فقد تتغيّر عشرة فتاوى تبعاً لتغيّرها ، لكن هناك نظريّات تعدّ مساحة تأثيرها واسعة ، فلو حصل تغيّر فيها عند المجتهد لأدّى ذلك إلى تغيّرات أوسع وأشمل . مثلًا لو جدّد الفقيه الأصوليّ نظره في حجيّة خبر الواحد ، وتوصّل إلى أنّ خبر الواحد ليس بحجّة ، فهنا من الطبيعي أن تترك هذه النظريّة تأثيرات واسعة على الاجتهاد الفقهي . وكثرة مخالفة هذا الفقيه للآراء الأخرى لا يعني بالضرورة أنّه يخالف العلماء في نظريّات كثيرة ، بل قد يخالفهم في نظريّة واحدة ، لكنّ هذه النظرية لها تأثيرات واسعة ، فيبدو للناس أنّه يختلف مع العلماء في أمور كثيرة ، لكنّه في حقيقة الحال يختلف معهم في مسألة واحدة ، وهذه المسألة تترك تأثيرات واسعة وجوهريّة . هذا ، ويوجد بحث بين الفقهاء في أنّه لو تبدّل رأي المجتهد في مسألةٍ ، نتيجة تغيّر نظره فيها أو لتغيّر المبنى الذي تقوم عليه هذه الفتوى ، فهل يجب عليه أن يُعلم مقلّديه بذلك ويقدّم لهم فتواه الجديدة أم لا ؟ انقسم الفقهاء هنا إلى ثلاثة آراء : الرأي الأوّل : ما ذهب إليه بعض الفقهاء - كالسيد كاظم اليزدي - من أنّ رأيه السابق إذا كان موافقاً للاحتياط لم يجب عليه إعلام مقلّديه بفتواه الجديدة ، أمّا